مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

نظرة مجتمعاتنا إلى المرأة بين الرجولة الزائفة والدين المغيَّب

كتبت خيرة عبدالكريم:

لا تزال مجتمعات عربية كثيرة تنظر إلى المرأة بنظرة احتقار مبطَّن، وأحيانًا صريح، نظرة تجعل من وجودها عبئًا ومن صوتها “عورة”، ومن صورتها جريمة، حتى وإن كانت محجبة، ملتزمة، أو لم تفعل سوى أن تكون إنسانة تعيش حياتها بكرامة.

الغريب والمؤلم أن هذا الاحتقار غالبًا ما يُغلَّف بكلمات كبيرة: الرجولة، العادات، التقاليد، الدين. لكن أي رجولة تلك التي تُقاس بإسكات امرأة؟ وأي دين يُستخدم كعصا لا كقيمة؟ وأي أخلاق تبرّر إهانة نصف المجتمع ثم تتغاضى عن أخطاء الرجل كأنها لا تُرى؟

الرجولة الحقيقية لا تعني السيطرة، ولا القسوة، ولا فرض الوصاية. الرجولة ليست رفع الصوت ولا كسر الخاطر، وليست معاملة المرأة ككائن أدنى أو كـ“ممتلكات” تُدار بالأوامر والمنع. الرجولة الحقيقية خُلُق، عدل، ومسؤولية. هي أن ترى المرأة إنسانة كاملة الحقوق، لا مشروع خطأ دائم.

في كثير من الأحيان، يُكثر بعض الرجال من الوعظ والنقد، ويتصيدون للمرأة تصرفاتها، لباسها، صورتها، ضحكتها، وحتى صمتها. وفي المقابل، يتناسون أخطاءهم، وكأنهم منزهون عن الزلل، وكأن الذكورة بحد ذاتها شهادة براءة. لا يُحاسبون أنفسهم، ولا يراجعون سلوكهم، ولا يسألون: هل ما أفعله يرضي الله فعلًا، أم يرضي غروري فقط؟

أما الدين، فقد تعرّض لظلم كبير حين حُوِّل من رسالة رحمة وعدل إلى أداة قمع وانتقاء. الدين الذي كرّم المرأة إنسانًا، أمًّا، ابنة، وزوجة، لا يمكن أن يرضى بإهانتها أو تهميشها أو تحميلها وحدها أخطاء المجتمع. لكن المشكلة ليست في الدين، بل في من يقتطع منه ما يخدم سلطته، ويتجاهل جوهره.

لسنا في عصر جاهلي جديد، لكن بعض العقول ما زالت تعيشه. وما لم ندرك أن كرامة المجتمع من كرامة المرأة، وأن نهضته لا تكون بإسكاتها بل باحترامها، سنبقى ندور في حلقة ظلم مكررة، نغيّر فيها الأسماء ونبقي الجوهر نفسه.

احترام المرأة ليس “تنازلًا”، وليس خطرًا على القيم، بل هو أول خطوة نحو مجتمع سليم، صادق مع نفسه، ومتوازن في إنسانيته.