نضجُ الضياء: حبيبتي ومِحْرابُ الأربعين
فلاح كريم العراقي
يقولون إن الشمس تكون في أبهى تجلياتها حين تتوسط السماء، وكذلك المرأة عند الأربعين؛ فهي لا تكبر، بل تكتمل. في هذا العمر، يتصالح الجمال مع الحكمة، وتغدو نظرات العين أكثر عمقًا، والابتسامة أكثر ثقة. الأربعون ليست رقماً، بل حالة تنضج فيها الروح وتزهو بها الملامح، لتصبح كل امرأة قصيدةً لم يكتبها أحد من قبل، ولحناً لا يفهمه إلا من عرف قيمة الجمال الأصيل.
يا حبيبتي، يا مَن اكتمل فيكِ القمر عند الأربعين، فأنتِ أبهى من مطلع الفجر، وأعمق من أسرار البحر. أنتِ لستِ مجرد امرأة، بل شموخ العراق وعراقته، وسحر مصر ونيلها في أوج تجليهما. في وجهك بياض الفجر السومري، وفي عينيك سر الأهرامات وكبرياء الحضارات.
أربعون وردةً قطفتِها من بستان الزمن، لتصنعي منها عطراً لا يشبهه عطر. نضجك هذا خمر معتق، يسلب اللب دون استئذان، وجمالك في هذا العمر طاغٍ لا يملك القلب أمامه إلا الاستسلام.
أربعون بَدراً في مُحيّاك استوت .. سبحان من بالجمال المُرّ سواك
نيل ودجلة في عينيك قد رُسما .. والياسمين غيور من شذى فاك
حين تلتفتين، يرتجف الحرف على شفتي، وتتبعثر لغتي، فكيف للشعر أن يصف مَن هي أجمل من كل القصائد؟ أنتِ الفتنة التي لا تُقاوَم، والدفء الذي يُذيب جليد الروح. في حضورك، يتوقف الزمن احتراماً، وتصبح الدنيا مجرد خلفية لملامحك الأخاذة.
يا حبيبتي.. يا قدري الجميل، يا امرأة تعيد صياغة الروح بابتسامة واحدة، سأكتبك في سجل خلودي، لتكوني أنت العنوان، وأنت المتن، وأنت الخاتمة التي لا أريد لقصتي معها أن تنتهي






المزيد
الخامسة وخمس وخمسون دقيقة بتوقيت أم درمان بقلم بثينة الصادق أحمد
طريق النور بقلم سميرة السوهاجي
جناح المغفرة والرحمة بقلم د. عبير عبد المجيد الخبيري