نسختى التي لم تعد منى بقلم فتحى عبدالحميد
.. .. .. .. ..
كان في البيت كرسي
لا يشيخ،
موضوعاً عند الحافة بين الضوء والظل.
لا أحد يجلس عليه،
ومع ذلك
يحتفظ بحرارة جسد
تعود أن ينهض قبل أن يكمل الفكرة.
المرآة في الممر
تعيد الوجوه بضمير الغائب،
تعرف الملامح
ولا تعرف الإسم.
كلما مر أحد أمامها
تأخر الصدى
خطوة عن الأصل،
كأن الزمن يتعثر
في استرجاع نفسه.
في الصندوق الخشبي
تنام أشياء بلا وظيفة:
ساعة توقفت قبل الندم،
دفتر لم يكمل جملته الأولى،
وصوت كان يضحك
قبل أن يتعلم الحكمة.
هذه ليست بقايا،
بل أدلة إدانة
لنسخة خرجت
ولم تترك عنواناً.
النسخة القديمة منى
لم تختف منى،
هي فقط انتقلت إلى طبقة أعمق،
حيث لا تصل الأسئلة،
ولا يجرؤ الضوء
على التفتيش.
هناك،
تخلت عن اللغة
وصارت إحساساً خالصاً،
وجعا بلا سبب،
وحنيناً بلا صورة.
في الممر الطويل
تتكرر الخطوات
حتى تفقد معناها.
كل حركة تشبه السابقة
إلى حد الإتقان،
فتقنع المكان
أن الحياة مستمرة،
بينما الأصل
غادر المشهد
دون تصفيق.
الزمن هنا
لا يمضي،
بل يتراكم.
طبقة فوق طبقة
من الأيام المتشابهة،
حتى يختنق السؤال:
من الذي كان؟
ومن الذي بقي؟
وحين يقترب المساء،
تطول الظلال
لا لأنها أكبر،
بل لأنها تبحث
عمّن فقدته.
ظل بلا صاحب
يمشي بمحاذاة الجدار،
يتوقف فجأة،
ثم يكمل وحده.
النسخ القديمة
لا تعود.
ليس لأنها لا تستطيع،
بل لأن العودة
تتطلب اعترافاً
بأن ما حدث…
كان كافياً لتغيير الاتجاه.
يبقى الأثر
كجرح شفي ظاهرياً،
لكن الجسد
يحسن تذكره
كلما تغير الطقس.
ويبقى الغياب
ليس فراغًا،
بل امتلاءً صامتاً
بما كان
ولم يستكمل.
هكذا
يمر من تبقى،
يحمل شكله بإتقان،
ويعيش بنصف معنى،
بين نسخة مضت
دون وداع،
ونسخة تمضي
ولا تعرف إلى أين.






المزيد
الخامسة وخمس وخمسون دقيقة بتوقيت أم درمان بقلم بثينة الصادق أحمد
طريق النور بقلم سميرة السوهاجي
جناح المغفرة والرحمة بقلم د. عبير عبد المجيد الخبيري