مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

نجلاء عزت أنثى تكتب من نور القلب وتعيد تشكيل العالم بحبر الصدق

اعداد: الطاهر عبد المحسن ابراهيم

 

تبدو الكتابة عند البعض مهارة، لكنها عند الكاتبة نجلاء عزت أكثر من ذلك؛ إنها حالة روح، وصوت داخلي لا ينطفئ، ومساحة تعيد فيها تشكيل نفسها والعالم من حولها.

هي واحدة من الأقلام التي لا تبحث عن الضوضاء، بل تترك أثرًا هادئًا يشبه خط الماء على الرمل: واضح، صادق، ولا يُمحى.

في هذا الحوار، نقترب من عالمها الداخلي، حيث تلتقي الحساسية العالية مع العمق، وتلتقي التجربة مع الخيال، لنخرج بصورة امرأة تُشبه الكتابة وتُشبه الورق.

 

إذا طُلِب منكِ تلخيص نفسكِ في عنوان كتاب، فما الذي تختارينه؟ ولماذا؟

 

“أنثى مع الورق” – فوزية أبو خالد.

الكتاب يعكسني تمامًا: امرأة تجد ذاتها بين السطور، تحوّل التجربة إلى كلمات، والصمت إلى صوت، وتترك شيئًا من روحها في كل ورقة تمرّ بين يديها.

 

هل تكتبين لتفهمي العالم أم لتفهمي نفسك؟

 

أكتب لأفهم العالم ولنفسِي أيضًا؛ فالكتابة جسر بين ما يحدث حولي وما في داخلي، ومرآة أرى بها نفسي والعالم معًا. نحن في الحقيقة نمنح وجودنا صوتًا حتى نترك بصمتنا ونبحث عن موقعنا في العالم، عن خيطٍ يربط بين ما نراه وما نشعر به، لنصنع توازنًا بين الداخل والخارج.

 

متى تشعر نجلاء بأنها على وشك كتابة نص يغيّر شيئًا فيها قبل أن يغيّر في القارئ؟

عندما يقف الوجع أمامي عاريًا فتلمس الكلمات قلبي قبل الورقة. حينها أعرف أن النص سيغيّر فيَّ ويمكن أن يغيّر غيري من غير ما أقصد.

 

لو لم تمنحك الحياة الكتابة، ما الذي كنتِ ستلجئين إليه لتوازني روحك؟

 

القراءة…

خاصة القراءة في كتاب الله. هي ما توازن روحي وتنجو بي من اختناق العالم حولي، وهي معي في كل الحالات سواء استمرت الكتابة أم لا.

 

 

بين الصمت والكتابة أين تصنعين سلامك الداخلي؟

 

في الخيال…

في اللحظة التي أسمع فيها قلبي بوضوح قبل أن يتحوّل الإحساس إلى كتابة.

 

هل حدث أن تبرأتِ من نص كتبته سابقًا؟ وما السبب؟

 

لم أتبرأ من نصوصي القديمة، فهي خطوات في رحلتي التعليمية. حتى النصوص غير المكتملة أو الأسلوب المختلف تعلمت منها، وطبقت ما هو أجمل لاحقًا.

 

ما الجملة التي تتمنين لو كتبها أحد غيرك وقال لك هذه أنتِ؟

 

“أنتِ المرأة التي لا يلاحظها الجميع، لكن كل شيء من حولها يتغيّر حين تمرّ؛ لأن حضوركِ قوة لا تحتاج إعلانًا.”

 

ما أكثر ما يقلقكِ عند النشر: الحكم، أم سوء الفهم، أم أن لا يُلمَس النص كما يجب؟

 

سوء الفهم.

الحكم يمرّ…

لكن أن يُقرأ قلبي خطأ، هذا ما يؤلم.

 

هل تشعرين أن الكاتب يتحوّل مع الوقت إلى مرآة لأحزان الآخرين؟ وهل يثقل ذلك عليكِ؟

 

نعم، يتحوّل الكاتب أحيانًا لمرآة لأحزان الآخرين، لكن رغم ثِقل ذلك، تبقى الكتابة ملاذًا للراحة… لي ولمن حولي.

 

ما الحد الفاصل عندكِ بين الصراحة الأدبية والجرأة التي قد تُربك القارئ؟

الحياء.

هو الحد الفاصل عندي، ولم أصنع هذا الحاجز عن قصد، بل غُرس في أسلوبي منذ صغري بتربية والديَّ رحمهما الله، فأصبح جزءًا من روحي وكتاباتي.

 

في زمن السرعة كيف تحافظين على بطء الكتابة وجمالها دون أن تنجرفي؟

 

في زمن السرعة لا بد أن نواكب العصر، لكن دون أن نفقد روح الكتابة. لابد أن تمرّ الكلمات على قلبي قبل أن تعبر إلى قلمي، حتى تظل حقيقية وصادقة.

 

إذا كان بإمكانك توجيه رسالة قصيرة للقارئ الذي لم يقرأ لكِ بعد، ولـمجلة إيفرست الأدبية ماذا تقولين؟

 

للقارئ:

يا قاري ألحاني.. بالراحة على حرفي

واحكم وكون حاني

أنا هاوي.. مش حرفي

ومحبة إخواني تسعدني وتكفّي.

 

ولمجلة إيفرست الأدبية:

أنتم مساحة حقيقية للكلمة الصادقة، ووجودكم يجعل صوت الكاتب أعلى وأوضح. شكرًا لأنكم اخترتوني أكون جزءًا من صفحاتكم.

 

 

بين الصراحة والحياء، بين الوجع والضوء، تكتب نجلاء عزت نصوصها التي تشبه أصحابها: هادئة لكنها مملوءة بالحياة. في كلماتها تجد القارئة مرآة، ويجد القارئ مأوى، وتجد الكتابة نفسها مكانًا رحبًا يتسع للجميع.

هذا الحوار كان نافذة صغيرة إلى عالمٍ كبيرٍ من الحسّ والإنسانية… عالم نجلاء الذي لا يشبه إلا نجلاء.