مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ميزان_القلوب

ميزان_القلوب

 

الحلقة السابعة #حين_نخذل

بقلم الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

رمضان كريم، جعله الله شهر صدقٍ مع النفس، ورحمةٍ تُرمِّم ما كُسر في القلوب.

كان صباح اليوم السابع مختلفًا منذ بدايته. استيقظ آدم على اتصالٍ لم يتوقّعه، رقم قديم لم يظهر على هاتفه منذ سنوات. تردّد قليلًا قبل أن يجيب، ثم جاءه الصوت هادئًا، لكنه يحمل وجعًا واضحًا.
– إزيك يا آدم؟ أنا… خالد.
ساد صمت قصير. خالد كان صديق الطفولة، ذاك الذي افترقا دون خصامٍ واضح، فقط لأن الأيام فرّقت، والسكوت طال، والخذلان تسلّل دون إعلان.
قال آدم بتردّد: – إزيك يا خالد… عامل إيه؟ أجابه خالد: – محتاج أقعد معاك شوية… لو ينفع.
وافق آدم، وقلبه مثقل بالأسئلة.
في المساء، التقيا في المكان ذاته الذي كانا يجلسان فيه قديمًا. جلس خالد صامتًا لثوانٍ، ثم قال: – فاكر لما وقعت في المشكلة الكبيرة؟
أومأ آدم برأسه، وهو يتجنّب النظر في عينيه. قال خالد بصوت منخفض: – كنت محتاجك وقتها… بس إنت اخترت تبعد.
تنفّس آدم بعمق، وقال: – كنت ضعيف… وخفت أتورّط.
ابتسم خالد ابتسامة باهتة وقال: – مش كل خذلان بيكون بقصد، بس الوجع واحد.
عاد آدم إلى البيت قبل المغرب، وصوت الجملة يرنّ في أذنه. جلست الحاجة فاطمة بجواره، ولاحظت اضطرابه. قالت له بهدوء: – اللي يخذلك مرة، ممكن يكون جرح… واللي تخذله، بيبقى ذنب.
دخلت مريم بعد قليل، وسمعت طرف الحديث، فقالت: – الخذلان مش دايمًا في الفعل، أحيانًا في الغياب.
حين أذّن المغرب، لم يكن الطعام حاضرًا في ذهن آدم. كان يفكّر في كم مرة غاب، وكم مرة اختار السلامة على حساب إنسان.
بعد التراويح، دخل المسجد، فوجد الشيخ سالم يتحدّث عن المعية. قال الشيخ: – ربنا ما بيخذلش عباده، فإوعوا تخذلوا بعض.
شعر آدم بأن الكلمات وُجّهت إليه مباشرة. عاد إلى البيت، وأمسك هاتفه، وكتب رسالة لخالد: لو الزمن يرجع، كنت هختار أقف جنبك… سامحني.
جاءه الرد بعد دقائق: الاعتراف جبر… وربنا يجبر.
في تلك الليلة، أدرك آدم أن ميزان القلوب لا يختل فقط بالشر، بل بالانسحاب وقت الحاجة.

النصيحة: لا تخذل من وثق بك، فالخذلان لا يُنسى… حتى لو غُفِر.
انتظروا الحلقة القادمة 🌙