مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ميزان_القلوب

ميزان_القلوب

 

الحلقة العاشرة #القَبول

بقلم / عبد الرحمن شعبان سعد

 

رمضان كريم، جعله الله شهر رضا، تتعلّم فيه القلوب أن تهدأ حتى وإن لم تفهم كل شيء.

جاء اليوم العاشر هادئًا على غير العادة، كأن الأحداث السابقة مهّدت لدرسٍ أعمق. استيقظ آدم وقد قرر أن يبدأ يومه دون مقاومة، دون تساؤلات مُرهِقة، فقط… بقبول.
في العمل، أُعلن رسميًا أن المشروع الذي انتظره طويلًا لن يُنفَّذ في الوقت الحالي. توقّف آدم للحظة، شعر بوخزة خفيفة في صدره، لكنه لم يغضب، ولم يعترض. اكتفى بابتسامة صغيرة، وكأنه يقول لنفسه: ربما ليس الآن.
اقترب منه يوسف وسأله: – مضايق؟ أجابه آدم بهدوء: – كنت هضايق زمان… دلوقتي بحاول أتعلّم القبول.
هزّ يوسف رأسه وقال: – القبول مش استسلام، القبول سلام.
بعد الظهر، التقى آدم بـ مريم صدفة. حكت له عن أمرٍ كانت تتمناه منذ سنوات، ولم يتحقق. قالت: – اتعبت كتير، وبعدين فهمت إن الراحة مش في اللي كنت عايزاه… الراحة في الرضا.
عاد آدم إلى البيت قبل المغرب، فوجد الحاجة فاطمة تُرتّب بعض الأغراض القديمة. أمسكت صورة قديمة، وقالت بابتسامة حزينة: – مش كل اللي راح كان خسارة، في حاجات راحت عشان نعرف نكمّل.
جلس آدم بجوارها، وشعر بدفء الكلمات.
حين أذّن المغرب، لم يكن الدعاء طويلًا، كان بسيطًا: يا رب، رضّني بما كتبت.
بعد صلاة التراويح، جلس آدم في المسجد، وسمع الشيخ سالم يقول: – القبول هو أول باب للراحة.
خرج آدم وقد أدرك أن بعض المعارك لا تُربح بالمواجهة، بل بالطمأنينة.
في تلك الليلة، كتب في مذكّرته: القبول لا يُغيّر الواقع، لكنه يُغيّر القلب.
وهكذا، استقر ميزان القلوب قليلًا… لا لأن كل شيء أصبح مثاليًا، بل لأن القلب تعلّم أن يرضى.

النصيحة: تقبّل ما لا تستطيع تغييره، فالراحة تبدأ من الرضا.
انتظروا الحلقة القادمة