بومةٌ أنا
أنا التي في الليلِ تبصرُ عندما
تنأى العيونُ، وتغفو أعينُ الظُّلَمِ
أرنو بحدقةِ البصيرةِ صامتًا
فالصمتُ منطقُ من تفرّدَ بالحِكمِ
يمضي الورى في ضوضاءِ أعماقِهم
وأظلُّ أُصغي… للفراغِ وللنّغمِ
بومةٌ أنا… قالوا، كأنّي سُبّةٌ
كأنّني طُردتْ من الحُسنِ والقِيَمِ
لكنّني في كلّ عتمةِ فتنةٍ
شمعتُها… وسِرُّها… ويدي القَسَمِ
أنا الجميلةُ، حين يخذلُ وجهَهم
نورُ الصباحِ، ويكسرُ الضوءَ الوهمِ
لي في الملامحِ وقفةٌ متأنّقٌ
مُترف، حكيم، ناعمٌ، فطِنٌ، حَذِمِ
هدوئي العرشُ، والسكينةُ تاجُهُ
والعينُ سهمٌ، والهدوءُ هو العَلَمِ
قد يستهينُ بيَ الطغامُ جهالةً
ويخافني في العمقِ عارفٌ فَهِمِ
لي في المكيدةِ فلسفةٌ مشذّبةٌ
أُخفي ابتسامي، ثم أبلغُ ما أرمِي
لا أطلبُ الحظّ الرديءَ، فإنّهُ
يشقى بمن يرعاهُ في ظلّ العدمِ
لكنني أختارُ من فرسِ الدُّنا
ما يستحقُّ ركوبَهُ، رغمَ الألمِ
قد سافرتْ عيني بأغوارِ الورى
ورأتْ خياناتِ القريبِ بلا ندمِ
فرجعتُ أكثرَ ما أكونُ ترفّعًا
أبني صروحَ الوعيِ من صمتٍ وعزمِ
قالوا عني ما يقولُ الجاهلونَ
وأسكتَهم في القلبِ طيفٌ من ندمِ
“بومةٌ أنتِ”، نعم، لكنّي التي
لم تُخدعِ الأوهامَ في طُرقِ النِّعَمِ
إن جئتُ أطلبُ حقّ نفسي مرةً
أقمتُ سوقَ العدلِ في أرضِ القَمَمِ
أنا التي ترنو بصبرٍ، ثمّ لا
تُبقي لظالمها سوى حتفٍ يُدمِي
لا تستخفَّ بطرفِ عيني ساكنًا
إنّي أُخبّئ فيهِ جيشًا من قُدُمِ
ما كنتُ يوماً نذيرَ شؤمٍ، إنّما
من يستحقّ الشؤمَ يُلقيهِ بدَمِ
فلتعلموا أني ابنةُ الدربِ الذي
علّمني ألا ألينَ لأيِّ غِمِ
إن كان ظلي غامضًا، فمهابتي
نبعٌ تسامى في ارتقائي وانتظمِ
من لا يراني نورَ دربٍ صادقٍ
فلتأخذه عيونُهُ نحو العَدَمِ
فأنا التي في صمتِها أسرارُها
بومةٌ أنا… والحسنُ في سرٍّ خَتَمِ






المزيد
آخر حروف القصة – شعر لخالد عبد العظيم عويس
نور دوله التلاوة بقلم د. عبير عبد المجيد الخبيري
إهداء الى الكاتبة علياء فتحي بقلم الكاتبة مريم الرفاعي