من سلسلة فتاة إسكندرانية بقلم إيمان يوسف أحمد
الانتقام الهادي
تعرفت على الانتقام في صمت البحر، هناك حيث لا ضوضاء، ولا شهود، فقط أنا وأمواج تبتلع الهمسات. لم أرد يومًا أن أكون ظالمة، ولم أبحث عن دمٍ أو غضبٍ يشتعل، بل أردت أن أستعيد نفسي بهدوء. الانتقام عندي ليس صراخًا في وجه من أذاني، بل إعادة ترتيب حياتي حتى تصبح صورتهم فيها هامشًا لا يذكر. كل نجاح أحققه، كل صباح أستيقظ فيه بابتسامة صادقة، هو رسالة هادئة إليهم: لم تكسروني.
بدأت بخطوات صغيرة؛ اهتممت بصحتي، قرأت كتبًا لم أجد لها وقتًا من قبل، تعلمت أن أقول لا، وأن أضع حدودًا لمن اعتادوا على دخولي بلا استئذان. صنعت صباحي من روتين بسيط، ومساءي من استرخاء يستعيد روحي. لم أنشر فضائحهم، لم أرد على رسائلهم، لم أبحث عن تبريرات، بل جعلت صمتي جوابًا أقسى من ألف كلمة.
الانتقام الحقيقي أن تُعيد بناء نفسك، أن تجعل من الألم وقودًا لكرامتك. البحر علّمني أن الموج يكسر الصخور ثم يلمع تحت الشمس، وأن الأجمل في النهاية ليس الانتقام بصخب، بل الانتصار بهدوء: أن تعيش أفضل مما كانوا يتمنون لك، وأن تبتسم عندما تتذكر الماضي دون ألم، بل كشاهد على قوة ولدت من الجرح. سأبقى كما البحر: هادئة، منتصِرة، وصامدة أمام كل ماضٍ. دائمًا بلا رجوع.






المزيد
كتاب رَبِّ إِنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ بقلم الكاتب هاني الميهى
الموتُ حقّ، والحبُّ عذاب بقلم/ هاجر أحمد عبد المقتدر
أصداء كسرة بقلم / بثينة الصادق أحمد