مقهى البؤساء بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
في زاويةٍ منسيةٍ من المدينة، يقف مقهى صغير لا يُغري المارّة بواجهته الباهتة، ولا تُعلن لافتته المتشقّقة عن شيءٍ سوى اسمه الغريب: مقهى البؤساء.
ومع ذلك… كان المكان يعجّ بالحكايات أكثر مما يعجّ بالكراسي،
هنا، يجلس الذين أثقلتهم الحياة ولم يجدوا كتفًا يستندون إليه،
رجلٌ يحدّق في قهوته الباردة كأنها آخر ما تبقى له من دفء، وامرأة تُقلب صفحات كتابٍ لا تقرأه لتخفي سيل الأسئلة في قلبها، وشابٌ يضحك بصوتٍ أعلى مما ينبغي ليُخفي خوفًا يعرفه وحده.
في هذا المقهى، لا يُسأل أحد: “كيف حالك؟
فالجميع يعرف أن الإجابة طويلة، موجعة، وتحتاج أكثر من فنجان،
الضوء خافت، والروائح مختلطة ببقايا حكايات لا يعرفها صاحب المكان ولا يريد أن يعرفها،
الوجوه غريبة، لكن الوحدة واحدة، تلتف حول الجميع كمعطفٍ قديمٍ يحميهم من برد العالم،
هنا، لا يُحاسب الزبون على ما يشرب، بل على ما يتحمّل،
ولا يخرج أحدٌ كما جاء؛ فالمقهى لا يقدّم القهوة فقط… بل يُعيد ترتيب الشقوق داخل الروح، ولو قليلًا،
ورغم اسمه الحزين، كان المقهى بالنسبة لهم ملاذًا صغيراً
مكانًا يفهمهم بلا لغة، ويسمعهم بلا حديث، ويترك لكلٍ منهم فرصةً ليلتقط أنفاسه، قبل أن يعود مجددًا إلى معركته مع الحياة.






المزيد
لا تُقسم لى.: بقلم: سعاد الصادق
حائر بين السطور : بقلم :شيماء إبراهيم
الساحرة والذئب ـ الجزء الأخير