محراب الوفاء وإقامة العهد ،
بين محراب المسجد وضجيج الحياة
الكاتب فلاح كريم
العراقي ثمة خيط خفي من النور لا ينقطع. الصلاة ليست سجوداً ينتهي بسلام الالتفات، بل هي (ميثاق غليظ) تبرمه مع السماء لتنفذه على الأرض.
إن الله حين قال (وأقيموا الصلاة)، لم يحصر الإقامة في حدود الأمكنة، بل أرادها حراكاً في الوجدان وسلوكاً في الميدان. فالمسجد مجمع الأرواح لتجديد العهد، أما الاختبار الحقيقي فهو في ممرات الأسواق، وفي بيوت الناس، وفي (صدق الوفاء بوعود الغيب).
كأن لسان حال المصلي يقول: (يا رب، ما عاهدتك عليه في سكون ركوعي، سأقيمه في صخب يومي). ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى، قال: إصلاح ذات البين). هنا يتجلى جوهر العبادة؛ أن تتحول صلاتك إلى سلم، وإلى رحمة، وإلى يد تمتد بالخير.
فالصلاة التي (لا تنهى عن الفحشاء والمنكر) خارج المسجد، هي صلاة لم تغادر عتبة الباب. كن كالغيث؛ تمتلئ سحبك من فيض الوقوف بين يدي الله، ثم تنهمر عطاءً ووفاءً في دروب السائلين، ليكون وجهك الذي سجد لله هو ذاته الوجه الذي يبتسم للناس بالحق.
إنك لا تخرج من الصلاة لتستريح، بل تخرج منها (لتقيم ما عاهدت عليه في محراب الحياة).






المزيد
فُردوس الأندَلُس. بقلم محمد طاهر سيَّار الخميسي.
فليفـض الدمـع بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
حين اكتـفيتُ بنفسي بقــلم شــاهينـــاز مـحمــد