كتبت أمينه خليل:
مُنذ زمنٍ بعيد، أدرك الإنسان أن وحدته قاتلة، وأنه بحاجة إلى آخر يشاركه الطريق. ولعلّ الأصدقاء هم أعظم ما منحه الله للروح بعد العائلة. فهم ليسوا مجرد أشخاص نتبادل معهم الأحاديث، بل هم شركاء في التجارب، شهود على لحظات الانتصار والانكسار، ورفاق في رحلة البحث عن المعنى.
في علم النفس الاجتماعي، يؤكد الباحثون أن وجود الأصدقاء يقلل من حدة التوتر والضغط النفسي، ويزيد من معدلات السعادة، بل ويُحسّن من الصحة الجسدية أيضًا. مجرد شعورك أن هناك من يستمع لك بصدق، يخفف عنك نصف الألم. فكيف إذا كان هذا الصديق قادرًا على أن يحوّل دموعك إلى ضحكة، وليلك الكئيب إلى سهرة عامرة بالفرح؟
الأصدقاء الحقيقيون يتركون أثرًا عميقًا في حياتنا. ربما لا يزيد عددهم عن أصابع اليد الواحدة، لكن أثرهم يفوق المئات من العلاقات العابرة. فهم المرآة التي تُريك حقيقتك بلا تجميل، والسند الذي يدفعك حين تتعثر، والذاكرة التي تحفظ لك لحظات لا تُقدّر بثمن.
الليالي التي نقضيها مع أصدقائنا ليست مجرد ساعات مضت، بل هي محطات نفسية تعيد شحن الروح بالطاقة. الضحكات التي نتشاركها معهم ترفع من هرمون السعادة في الدماغ، وتُقوي جهاز المناعة، كأن أجسادنا تحتفل بوجودهم بطرق لا نراها.
لذلك، فإن وجود الأصدقاء ليس ترفًا اجتماعيًا، بل حاجة إنسانية أصيلة. لولاهم لما كان للحياة مذاق، ولما كان للضحك صدى، ولما استطاعت أرواحنا أن تتجاوز قسوة الأيام.
فالصديق ليس شخصًا عابرًا في حياتك، بل هو حياة كاملة في شخص
واحد.






المزيد
ذكريات على طريق العودة: بقلم :سعاد الصادق
الفقد المؤجَّل
عالم جزئي (ما خلف النوافذ)