مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

لكنّكِ تغيرتِ يا عزيزتي بقلم أماني سعيد

أيتها الحبيبة، لقد طالتْ عليّ الأيّامُ حتى صارتْ كأنّها دهورٌ منذ آخر لقاءٍ جمعنا.

اشتاق قلبي إليكِ حنينًا لا يُوصفُ، وشوقًا لا يزولُ، ظننتُ أنّ هذا الشوقَ متبادلٌ، وأنّ اللقاءَ قريبٌ، ولكنّ الواقعَ صفعني بقسوةٍ، فلم أجدْ في عينيكِ ذرةَ شوقٍ أو اهتمام.

بل وجدتُ البعدَ واللامبالاةَ يتسلّلانِ إلى قلبكِ، تاركينَ لي جرحًا عميقًا وألمًا لا يُطاق.

كنتُ أتأمّلُكِ وأنتِ تبتعدينَ عنّي، تاركةً إيّاي وحيدًا مع آلامي، شعورٌ بالاختناقِ يملأُ صدري، وكأنّ كلّ شيءٍ أصبح لا يعنيكِ.

أسئلةٌ تُحاصرُني دون إجابة: هل حقًّا لا تهتمّينَ بي؟ هل باتَ وجودي لا يعني لكِ شيئًا؟ كيفِ تُسألينَ عن أحوالي وكأنّكِ لا تعنينَ كلمةً واحدةً من ذلك؟

تُلمعُ عيناكِ بِبريقٍ خافتٍ، لعلّهُ بريقُ شوقٍ مكبوت، أو لعلّهُ بريقُ ذكرياتٍ جميلةٍ تجمعنا، ولكنّ ذلكَ البريقَ لم يُشفِ جرحي، ولم يُخفّفْ من ألمي، بل زادَهُ وَجَعًا، لأنّهُ كانَ بريقًا بلا معنى، بريقًا لم يُترجمْ إلى مشاعرَ حقيقيةٍ أو أفعالٍ صادقة.

رحلتِ دون وداعٍ، تاركةً إيّاي غارقًا في بحرٍ من الحزنِ والأسى، أتمنّى لو أنّني لم أعرفْ مشاعرَ الحبّ، ولم أُذقْ طعمَ الشوقِ، لَوَفَرْتُ على نفسي هذا الألمَ الذي يُمزّقُ قلبي.

ليت الإنسانَ خُلّقَ بلا مشاعرَ ولا قلبٍ، ليتني لم أعرف طعمَ الحبّ يومًا، ليتني لم أُبصرْ وجهكِ البهيّ أبدًا.

أراقبُ خطواتكِ المتباعدة بِعيونٍ دامعة، وأتمنى لو أنّ الدنيا ضاقتْ بنا حتى نكونَ فيها معًا، لعلّكِ حينها تُحِسّين بوجودي، وتُبادلينني مشاعري.

لو أنّكِ نظرتِ خلفكِ ثانيةً واحدةً فقط، لَكانت كافيةً لِتُعيدَكِ إليّ إلى الأبد، لَقمتِ بحربٍ من أجلِ الحفاظِ على حبّنا، لكنّكِ تغيرتِ يا عزيزتي.