مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

لغةُ الضاد بقلم/ عمرو سمير شعيب 

لغةُ الضاد

بقلم/ عمرو سمير شعيب

ليست حروفًا تُنطَق، بل ذاكرةٌ تمشي على لسان الزمن.

فيها يُولد المعنى قبل أن يُقال، وتستقيم الفكرة حين تتعثّر اللغات الأخرى.

 

هي اللغة التي إذا نطقتَها شعرتَ أن الكلمة تعرفك،

وأن الحرف ليس رمزًا، بل كائنٌ له روح وصوت وملامح.

في الضاد سرٌّ لا يُترجم،

حرفٌ يقف وحيدًا شاهقًا، كأن العربية وضعت فيه بصمتها الأخيرة لتقول: هنا هويتي.

 

لغةُ الضاد لا تُساير العجلة،

تطلب منك أن تُنصت قبل أن تتكلم،

وأن تفهم قبل أن تُعرّف،

وأن تُحسّ المعنى لا أن تستهلكه.

 

فيها اتّسع الدعاء حتى صار سماء،

واتّسع الشعر حتى صار وطنًا،

واتّسعت الحكمة حتى صارت طريقًا لمن أرهقه السؤال.

 

العربية لا تخاف الحداثة،

لكنها ترفض السطح،

ولا تعادي التطور،

لكنها لا تقبل أن تُختصر.

 

هي لغةُ الضاد لأن الضاد لا يُشبه سواه،

كما لا تُشبه العربية غيرها،

لغةٌ إذا ضعفت في الألسنة

قويت في القلوب…

وإذا غابت عن الشاشات

بقيت حاضرة في الوعي.

 

لغةُ الضاد ليست ماضيًا نُحنّ إليه،

بل أصلًا نعود إليه

كلما ضاعت المعاني في زحام الكلام.