مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

لحظة كارثية – الكاتبة ألاء محمود عبدالفتاح

لحظة كارثية

ك/آلاء محمود عبد الفتاح

قد تتحدث هذه القصة القصيرة عن أصعب شيء يمكن حدوثه، ولم يتحمله أحد؛ وهو فراق الأب، وترويها لنا بطلة القصة “شذى”.

كانت شذى جالسة مع أبيها وأمها وأخواتها في المنزل، ولكن كان أباها يشتكي من ألم في بطنه منذ فترة، فقرر في النهاية أن يذهب للطبيب مع الأم، طلبت شذى من أبيها أن تذهب معه، ولكنه رفض، وطلب منها أن تجلس مع أخوانها وترعاهم، وأنه لم يتأخر، ودعت شذى وأخواتها الأب وقبلوه.

بدأت شذي في رواية قصتها المأساوية..

في الساعة الثالثة:
ذهب أبي إلى الطبيب؛ لأنه قد شعر بألم شديد في بطنه، بل لم يستطع تحمله، ظللت منتظرة أبي بفارغ الصبر، أنا وأخوتي؛ فالقلق يحاط بنا.

الساعة الثالثة والربع:
مازلنا جالسين حائرين، قمنا بالإتصال على أمي؛ كي تطمئننا على أبي، قالت أنه بخير، ولكنه سيدخل للآشعة فقط للاطمئنان، تطمئنت قليلًا، وذهبت كي أعد الطعام لأخوتي، ولكنهم لم يريدوا شيئًا، ولكن في النهاية جلسوا بعدما تحدثت إليهم بإنني سأبلغ والدنا بكل ما حدث.

في الساعة الثالثة والنصف:
قمت بالاتصال على أمي؛ كي أطمئن على أبي، ولكن لم تستجيب، قمت بالاتصال مرة أخرى، ولكن لا فائدة، أحاط بيَّ القلق مرة أخرى، بل ازداد، قمت بالاتصال على جميع أقاربي الذين ذهبوا مع أبي، ولكن في النهاية سمعت أخبار سيئة للغاية بأن أبي بين الحياة والموت، ويحاولون إنقاذه، نعم! ما هذا؟ هل هذا حلم؟ لا، لا لم أتحمل كل ما يحدث.

في الساعة الرابعة إلا ربع:
جلست مصدومة لما حدث، ولم أستطع التحدث، ولم أستطع فعل أي شيء، ولم أعلم ما أقوله لأخواتي، وبالأخص أخي الصغير الذي ينتظره، ظللت كذلك وأنا أدعو الله؛ أن يشفيه، ويعفو عنه.

في الساعة الرابعة:
هذه الساعة المشؤومة التي وجدت بها أسوأ حدث في الكون، ففي النهاية ذلك الانتظار وجدت باب الشقة يفتح بصوت مفاتيح أبي، ها أبي بخير! ولكن ما هذا؟! أُناس غريبة يدخلون حاملون أبي، وسمعت جملة شنيعة سقطت عليّ كالصاعقة “البقاء لله” نعم! ما هذا؟ لم أدري هل هذا كابوس أم حقيقة؟ يا ألله ماذا أفعل؟ بدأت الدموع تقف في عيني، وبدء قلبي يدق، يكاد أن يقف، يا أبي استيقظ، يا أبي، لم يستجيب أبي لشيء، جالسة أتأملهُ، ولم أستطع فعل شيء، لا أبكي، لا أتحدث، أقبله من جبينه، وأنظر إليه نظرة الوداع، لم كنت أتوقع يومًا أنه سيغادر، لم كنت أتوقع أنها النهاية، يا ألله لم أستطع التحمل أود الاستيقاظ، ولكن للأسف إنها الحقيقة المؤلمة؛ إنه الموت، ” في تلك الليلة، لم يتغير العالم.. لكنني تغيرت إلى الأبد”

لذلك يا عزيزي اعتني بأباك جيدًا، ولا تنساه، ولا تبتعد عنه لحظة، وتضمن وجوده دائمًا، بر أباك وأمك؛ حتى لا تندم بعد ذلك، وفز برضاهم، ستفز بالجنة، فاللهم إنا نعوذ بك من فواجع الأقدار، ما ظهر منها وما بطن، ولا نر سيء يحدث لنا ولا لأحبائنا.

أما أنا الآن فلم أستطع نسيان تلك اللحظة، بل لم أستطع النجاة من دوامة التفكير، تلك الذكريات المميتة، المخزونة في الذاكرة، مر أيام وليالي والله وحده يعلم مدى صعوبتها، حتى الآن لم أصدق أن أبي قد مات وفارقنا، بل لم يعود مرة أخرى، أحاول جاهدة أن أخفي كل ذلك الحزن بصمودي وصمتي، ولكن إلى متى؟ فأنا لم أستيقظ من ذلك الكابوس، وأشعر وكأنني أعيش في عالم خيالي! لا أنا أنا، ولا الأيام تشبهني؛ ولكنها تشبه بعضها البعض، أحاول السير بكل رضا أملًا في أن أكون بخير، فأنا بالفعل لست بخير، أتمنى العيش في هدوء وسلام، لا يقتحم أحد هدوئي، ولا أظل غارقة في ذلك البحر الذي لا يوجد له نهاية.