مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

كالغيث كُن جابراً للخواطر

كتبت: سارة مجدي 

 

«من جبر بخاطر عباد الله، جبر اللّٰه بخاطره»

 

  • استوقفتني هذه الجملة كثيرًا، فهل عند قولنا لأحدهم كلمة طيبة تجبر خاطره فَيجبر الله بخاطرنا؟!

 

والإجابة نعم؛ فاسم الله الجَبَّار، أي: القادر على جبر خاطر عباده ومدواة جراحهم، عزيزي القاريء عليك أن تعلم أنك منتمي لدينٍ عظيم وأن أبسط ما تراه في الحياة هو شيء عظيم وذات قيمة في هذا الدين، فسبحان الذي جعل البسمة في ديننا علامة نؤجر عليها «فتبسمك في وجه أخيك صدقة» و «الكلمة الطيبة صدقة»، فالكلمة الواحدة تعني الكثير، فكلمة تستطيع أن تداوي جراح، كلمة تستطيع أن تواسي آلآم، كلمة تستطيع أن تُسعد حزين، كلمة ستواسي مهموم، فكلمة ستبعث الأمل في قلبٍ أهلكته الحياة ظلمًا وأحب الله أن يجعلك سببًا في قضاء حوائج خلقه.

فلا تبخل على أحدٍ بكلمةٍ فعندما ترى أحد حزين فلا تقول أن صدرك ملبد بغيوم الحزن فلا تستطيع مساعدته ولكنك مخطيء؛ لأنك بمساعدة الآخرين لا تدري كم المساعدة التي تقدمها لذاتك؛ لأن«أفعل يا ابن آدم ما شأت فكما تدين تُدان» وأنك بمساعدة غيرك ستجد الله أيضًا يسخر لك من يجبر بخاطرك، وأنك عندما تُطمئن غيرك يسخر الله لك من يطمئنك في محنتك، وأنك عندما تشجع أحد على فعل شيء ما ستجد مَن يدعمك في فترات ضعفك لتقوى من جديد، لذا لا تبخل أن تجبر خاطر أحدًا فلا تعلم أن الله يقلب القلوب فهو قادر على تقليب حال قلبك من يأسٍ إلى حزنٍ لأنك كنت سببًا في فك كربة من كرب مسلم والله سيعطيك أجرك على ما ستفعله، فلا بد من أن نفوق من غفلتنا هذه فنتوقف عن التكاسل عن الحديث مع الحزين، نتوقف عن التكاسل في الوقوف بجانب المريض، نتوقف عن التكاسل في دعم المجتهدين، فلا بد من الإبتعاد عن القسوة فسوف يدخل الجنة «كل هين لين».

 

وإذا تحدثنا هنا عن لين القلوب فلا رأينا ود بين الأقارب، ولا نرى تجمعات ومحبة بسبب السوشيال ميديا إذًا فالنستغلها فالنحاول أن نجبر بخاطر البعض فعند محاولتك في جبر خاطر أحدهم تجد من يجبر بخاطرك ويكن سببًا في فك كربك؛ فالتفعل الخير لتجده خيرًا مقابلًا ما دمت احتسبته خيرًا عند الله فخيرًا تعمل خيرًا تلقى أجرًا تلقى، فالتجبروا الخواطر، اجبروا القلوب الحزينة، داوو المريض بالحزن، أسعِدُوا المهموم بالزعل، وإياك وكسر الخواطر فجلال الرومي قال جملة عظيمة جدًا قال: «ماذا لو كان القلب الذي كسرته يحبه الله؟»

 

أي: حسابك وقتها سيكون مع الله مباشرة، حسابك سيكون مع ملك الملوك وسبحانه له ملكوت السماوات والأرض وإذا أرد شيئًا قال له كن فيكون.

 

أجبروا الخاطر فسبحان من حثنا على ذلك بقوله‏:

﴿قولوا للناس حُسنًا‏﴾، سبحان من وجه إلينا الرسائل بملكوته وأسمائه (الجبار)، كل ذلك ونحن في غفلة عن عبادة عظيمة كهذه فمن اليوم لا بد من الوعي بها والعمل على أن تكون من صفاتنا ومن الأعمال المقربة لله  لعلها المنجية.