قلوبٌ مغلقة بقلم زهراء حافظ رحيمه
في غرفةٍ ضيّقةٍ بلا نوافذ،
كنتُ أجلسُ وجهاً لوجهٍ مع هذا العالم،
أُقلّبُ الأسئلة في رأسي كأوراقٍ ذابلة:
كيف لأمٍّ أن تُسلِّم رضيعها للبرد؟
كيف لأبناءٍ أن يشيخوا بعيداً عن دفء آبائهم؟
كيف للقلوب أن تتبرّأ ممّن كان لها يوماً مأوى وأماناً؟
وكلّما اتّسعت الأسئلة ضاق بي المكان أكثر،
فأدركتُ أنّ القسوة ليست في الجدران،
بل في قلوبٍ نسيت معنى الحُبّ،
وأنّ الدفء الحقيقيّ لا يولَدُ إلا من رحم الرّحمة.
أَلَمْ يُذكِّرْهُم ذلك الشَّيبُ بلياليهم السَّوداء؟
كم أَشقى عمرَهُ حتى صار شعرُهُ أبيضَ كغيمةٍ مُثقَلةٍ لا تمطر،
وكأنّ كلّ شعرةٍ بيضاءَ حكايةُ سهرٍ،
أو آهةُ وجعٍ، أو صلاةٌ مكتومة.
كانوا يمضون وأيديهم ممتلئةٌ بما أخذوا،
وهو يمضي وأصابعه تَعِدُهم بالمزيد من العطاء.
حتى إذا ذَبُلت قواهُ وابيضَّ رأسهُ،
تفرّقوا عنه كما تتفرّق أوراق الخريف عن غصنٍ عتيق.
ومع ذلك… ما زال في روحهِ شُعلةٌ صغيرةٌ لا تنطفئ،
وما زال في السماء مكانٌ لغيمةٍ تمطر،
لعلّ الذكريات تعودُ دفئاً،
ولعلّ الشَّيبَ يصبح تاجاً يذكّر القلوبَ بالوفاء.






المزيد
كانت لحظةَ فطام بقلم سمية ساري
شظايا روحي المنكسرة بقلم أميرة فتحي بكر
لم أُعوّد نفسي على التّرف بقلم روان جمال