مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

قصص وحكايات “مدينة أثينا”

بقلم/ عبدالرحمن غريب

 

الحكاية التي سنقصها عليكم اليوم حكاية شبه معروفة لدى الجميع، ولكنها غير معلومة في نفس الوقت…

الجميع يعرف مدينة أثينا الشهيرة، أكبر وأقوى دولة في تاريخ اليونان القديمة، والتي لعبت دورًا هامًا في تاريخ الحضارة الإغريقية. ولكن قبل أن نتحدث عن أثينا، أودّ أن أبدأ بثلاث شخصيات محورية لعبت أدوارًا مؤثرة في تشكيل تاريخ هذه المدينة. وقبلها، لنلقِ نظرة سريعة على قصة تأسيس أثينا، ثم نتحدث عن هذه الشخصيات: كولون، دراكون، وسولون.

 

تقع أثينا جنوب اليونان، عند سهل أتيكا، بين نهرين هما: “إليسوس” و”كيفيسوس”، وتتكون من ثلاثة أقاليم:

 

1. إقليم السهل: يقع في الوسط ويتميز بخصوبة تربته.

 

2. إقليم الساحل: يمتد على الساحل، خصوصًا من الغرب والجنوب، وهو الأكثر ازدهارًا اقتصاديًا، ويعتمد على صيد الأسماك.

 

3. إقليم الجبل: يقع في الشمال، وهو الأكثر فقرًا، وتنتشر فيه المراعي.

 

أصبحت أثينا مركز الدولة السياسي الجديد، ومقر إقامة الحكّام، وأصبح لكل سكان أتيكا موطن واحد هو مدينة أثينا.

 

الدستور الأثيني: هو كتاب لأرسطو يتحدث فيه عن وحدة أثينا، ويذكر أن الوحدة تحققت في عهد الملك “ثيسيوس”.

في أثينا، لم يكن هناك حاكم أو ملك واحد فقط، بل كانت هناك ثلاث وظائف تُقسِّم السلطة، أُطلق على كل منها اسم “أرخون” أي الحاكم:

 

1. الشؤون الدينية: باسيليوس (تعني “الملك”).

 

2. الشؤون العسكرية: بوليمارخوس (تعني “القائد العسكري”).

 

3. الشؤون المدنية: إيبونيموس (تعني “الحاكم المدني”).

 

 

إذن، لم تكن السلطة مركّزة في يد ملك واحد، بل موزعة على ثلاثة مناصب.

 

مجلس الأريوباجوس: كان هيئة استشارية للملك، ولكن بعد وفاته، سيطر عليه الأرستقراطيون، وتحول إلى أقوى هيئة سياسية في أثينا.

 

كان المجتمع الأثيني مقسمًا إلى أربع طبقات:

 

1. أصحاب الخمسمائة مكيال: وهم الأثرياء وأصحاب الأراضي الكبيرة.

 

2. الفرسان: أقل ثراء من الطبقة الأولى.

 

3. الزيوجيتاي: وهم من يملكون أرضًا تكفي لحراستها بثورين.

 

 

4. الثيتيس: وهم الطبقة الفقيرة، من صغار المزارعين، والعمّال، وأصحاب الحرف.

 

والآن، نعود إلى حكاية الشخصيات الثلاث التي ذكرناها في البداية:

 

١. كولون

 

في منتصف القرن السابع قبل الميلاد، وقعت أزمة اقتصادية شديدة، وبدأت الأوضاع تتأزم، حيث ازداد الغني غِنى وازداد الفقير فقرًا. في هذا المناخ ظهر مصطلح “الطاغية” لأول مرة في أثينا، وكان ذلك الطاغية هو كولون.

استغل الصراع بين العامة والأرستقراطيين، واستولى على قلعة “الأكروبوليس”، لكن الأرستقراطيين تحالفوا وتمكنوا من الصمود أمامه وهزيمته، فهرب من أثينا في عام 632 ق.م.

 

٢. دراكون

 

بسبب سوء الأوضاع، تم اتخاذ قرار بتدوين القوانين، وتم ترشيح “دراكون” لهذه المهمة.

ويُقال إنه كتب القوانين “بالدم”؛ حيث جعل عقوبة الإعدام جزاءً لكثير من الجرائم، سواء الكبيرة أو الصغيرة.

وعندما سُئل عن ذلك قال:

“الجرائم الصغيرة تستحق الإعدام، أما الكبيرة فلم أجد لها عقوبة أشد من الموت.”

 

 

٣. سولون

 

وقعت أزمة سياسية بين العامة والأرستقراطيين، وهنا ظهر “سولون”.

وصفه أرسطو بأنه “من الأثرياء بحسب المولد، ولكنه اجتماعيًا من الطبقة الوسطى”، وهذا يدل على عدله ووطنيته، إلى جانب حكمته وثقافته.

أصدر قانونًا يمنع فيه اقتراض الديون بضمان الشخص، أي أنه عندما يفشل المدين، لا يحق للدائن استعباده.

وبهذا حرر عددًا كبيرًا من العبيد من الظلم والديون التي كانت تسحقهم.

 

الخلاصة:

أثينا لم تصبح دولة قوية سياسيًا واقتصاديًا من فراغ، بل مرت

بأزمات وصراعات وأحداث فارقة، صاغتها حتى باتت واحدة من أعظم الدول في التاريخ اليوناني.