بقلم/ عبدالرحمن غريب
بالطبع، الجميع يعلم عن الأهرامات، وبالأخص أهرامات الجيزة الثلاثة: “خوفو، خفرع، منكاورع”، ولكن اليوم سنتحدث عن بداية الهرم الأول وأصل القصة؛ لأن هناك مهندسًا عبقريًا وملكًا عظيمًا بطموحهما تم تغيير مجرى التاريخ إلى الأبد، وبشكل عظيم وفني وتراثي أيضًا.
الملك “نثرخت” المعروف باسم “الملك زوسر”، هو صاحب بناء أول هرم في التاريخ، وهو “هرم زوسر المدرج”. والحكاية تبدأ بأنه ثاني ملوك الأسرة الثالثة، التي حكمت من 2650 ق.م إلى 2575 ق.م، وتبدأ معها “عصر الدولة القديمة” أو “عصر بناة الأهرام”، لأن في تلك الفترة تم بناء الأهرامات، وتم التغيير بشكل قوي جدًا، إذ أن الأسرة الثالثة هي من جعلت المقابر تأخذ شكل الأهرامات لأول مرة.
القصة هي أن الملك “نثرخت”، ومعنى اسمه “صاحب الجسد الإلهي”، هو من فتح الأبواب لتغيير مجرى التاريخ، وتغيير شكل المقابر بالكامل. فالمقابر الفرعونية كانت عبارة عن مصاطب حجرية بسيطة، ثم تطورت إلى أهرامات مدرجة. وأول هرم هو “هرم زوسر المدرج”، ويتكون من 6 مصاطب فوق بعضها البعض، ويصل ارتفاعه إلى نحو 60 مترًا.
الهدف من بناء هذا الهرم بشكل ضخم، هو حماية الممتلكات الخاصة بهم من السرقة؛ لأن المصريين القدماء آمنوا برحلة البعث والخلود، ولذلك كانوا يبنون مقابر تحتوي على كل ما يملكونه من ثروات وذهب، حتى يعودوا للحياة مرة أخرى ويكون معهم ما يكفي للمعيشة. ولكن قبل الهرم المدرج، كانت المقبرة أصغر من المصطبة، وبالتالي كان من السهل أن يقوم السارق بالسطو عليها، لكن حين أصبحت المقبرة على شكل هرم ضخم مكون من ست مصاطب، أصبح من الصعب بل المستحيل سرقتها.
المهندس العبقري الذي نفّذ حلم وطموح الملك زوسر هو “إمحوتب”، وقد حقق مجده الشخصي بتسجيل اسمه في كتب التاريخ بقوة، وبحبر من ذهب. ومعنى اسمه “الذي يأتي في سلام”، وليس هذا مجرد اسم، بل وصف حقيقي، لأن هذا المهندس غيّر مجرى التاريخ. والدليل على ذلك هو “هرم سقارة” أو “هرم زوسر”، وتم ذكر المهندس “إمحوتب” على تمثال الملك “نثرخت”.
اتخذ الملك “نثرخت” من مدينة “منف” عاصمةً له، وهي تقع حاليًا في قرية “ميت رهينة” بمركز البدرشين بمحافظة الجيزة. ولم يقتصر تأثير الملك على شكل المقابر فقط، بل أيضًا في تغيير الألقاب الملكية، مثل “حور نب” أو “حور الذهبي”، وأصبحت في عصر الدولة القديمة ثلاثة ألقاب: “حور، نبتي، ذهبي”.
أما “حور” فهو لقب يُطلق على الفرعون، وبالأخص في عصر الدولة القديمة، وكان يُنظر إليه كصورة حية للإله حورس، ويرمز له بالصقر، ويُقصد بـ”حور نب” أو “حور الذهبي” أنه المنتصر.
ويُعتبر الملك “نثرخت” المؤسس الفعلي للأسرة الثالثة في عصر الدولة القديمة، لثلاثة أسباب رئيسية:
1. أنه صاحب الهرم المدرج الشهير.
2. أنه أول من حمل لقب “حور نب/ حور الذهبي”، إلى جانب ألقاب أخرى، مثل “حوري، نبتي، ذهبي”، مما يدل على القوة والمجد.
3. أن شعبيته بين الناس كانت قوية ومحترمة، وساهم في ذلك المهندس المعماري العظيم “إمحوتب”.






المزيد
الطيبة التي تُستغل
خلف الأبواب المغلقة: حين تتحوّل الجدران إلى ذاكرة
التفكير الإيجابي: حل أم خدعة نفسية؟