كتبت: آية الهضيبي
عزيزي القاريء أنت على وشك قراءة موضوع سيقتحم عقلك؛ فَهو في غاية الأهمية ولن تهدأ إلا عندما تعرف ما موقعك مِن هذا العنوان “فوبيا العلاقات”..
رُبما تعني كلمة “فوبيا” وهي مألوفة لدى الكثير بِفرْط شديد في الخوف مِن شيءٍ ما أو هي حالة تُسيطر على الإنسان فَتجعل ردات فعلهُ غير طبيعية تِجاه شيءٍ ما فهي مرض يجب على الإنسان التعافي منه، ولعلكم سمعتم عن أنواع للفوبيا مِثل: الخوف مِن المُرتفعات، الظلام، أو بعض الحيوانات..
قالت لي فتاة ما أنَّها أصبح لديها فوبيا مِن البشر وأنَّها لم تعُد تثق بِأحد ولا حتى بِنفسها، ونسيتُ أنْ أُخبرك أنَّ الفوبيا رُبما تأتي بالوراثة أو عن طريق التعامل مع الأشياء وحدوث موقف ما يجعل الإنسان لديه رهبة شديدة من التعامل أو الاقتراب من هذا الشيء مدى الحياة، ولعلك يا مَن تقرأ الآن واجهت ذلك أو تُعاني مِن فوبيا من شيءٍ ما وأنت لا تدري أو لم تكتشف بعد.
وتتساءل إذا أتىٰ عليك وقت فقدتَ فيه الثقة بجميع الناس وحتى في نفسك أيضًا ما السبب؟
يوجد أكثر مِن سبب منها ردات فعل خاطئة كان يجب أن تُصحح في وقتها ولم تفعل فَتراكمت داخلك، أو َاختيارات خطأ وقعنا بها ولم نتعلم منها..
ورُبما تتساءل أيضًا لِمَ لا يسود الوئام والمحبة بين الناس ويعيشون في سلام؟!
والإجابة ببساطة لأننا بشر وإذا أردت أنْ تعلم أبحث بِداخلك عن السبب الحقيقي وراء كُّل المُعاملات الخاطئة التي نقوم به ونُلقي باللوم على بعضنا البعض.
لن تكتفي بالبحث السطحي؛ بل ستغوص في أعماقك إلى أنْ تصل إلى نُقطة سوداء داخل صدرك بها الكثير مِن الضغينة والحروب والصراعات، آفة النفس البشرية هي الغرور والذي يُؤدي إلى الحقد ومِن ثمَّ خلق الكثير مِنْ عدم الرغبة حتى في تواجد الآخرين مع العِلم أنَّك لن تستطيع الحياة وحدك فقط دون التعامُل والمُساعدة مِن أحد.
هُناك الكثير مِنْ الأشخاص الذين دخلوا علاقات لا تُعد ولا تُحصىٰ في حياتهم بِمُسميات مُختلفة وشخصيات تكاد تكون مُختلفة أيضًا، وهُناك منها الحقيقية التي دامت لفترة طويلة من الزمن ومنها الزائفة الهَّشة التي اَنهارت واَنقطعت ببعض الرياح.
لا تُلقي باللوم على نفسك فقط ولا على اَختياراتك الخاطئة أو تقصيرك تجاه الآخرين والشعور بالذنب تجاههم؛ فَأنت أيضًا بشر مثلهم وترى نفسك أحيانًا أفضل منهم ولكن أحذر الغرور..
ولكي نُعالج “فوبيا العلاقات” علينا فلترة حياتنا من جديد ولكن الماضي لن يُمحى فهو دليل وجودك في الحاضر، ودروس تعلمتها حتى وإن لم يكُن بالشكل الصحيح؛ ولكن في النهاية أنتَ مَن تختار وعليكَ الإصابة وتنقية مَن يستحق أنْ تبذل مجهود مِن أجله وفي الوقت ذاته لا تأتي على حساب راحتك، ومَن لم يكُن مُناسبًا من البداية وأنا أقول أنَّ الأشخاص الغير مُناسبين يدخلون إلى حياتنا لِنستطيع بعدها تمييز المُناسب، وأنَّك مهما فعلت لن تتمكن من العيش في عُزلة خَوفًا مِن التعامل مع البشر؛ فلا تنسى أنَّ عدوك الأول هي نفسك ومع ذلك تتعايش معها.






المزيد
قراءة نقدية في كتاب مفهوم الرواية: الانعكاس – البنيوية – التفكيك للدكتور صلاح السروي
الصراع الداخلي
خرافة البطل المنفرد: لماذا نحتاج إلى ثقافة العمل الجماعي؟