———-عند شرفة بابنا العتيق———-
✍️ د.زهراء حافظ رحيمه
وأنا جالسة عند شرفة بابنا العتيق،
مرت نسمة هواء باردة أعادت لي الحياة،
كأنها تحمل همس الأجداد،
وصوت ضحكاتٍ غابت في طرقات الدار،
تداعب وجهي برفق،
وتوقظ في قلبي مواسم كانت نائمة.
فنحن أحفاد ذلك الجيل الطيّب،
الذي بقي أثره في نفوسنا،
يزرع فينا الحنين،
ويعلّمنا أن البيوت لا تشيخ ما دام في أركانها صدى الدعاء
ورائحة الخبز وذكريات الأحبة
جدّاتنا اللواتي خبّأن الدعاء في طيات الليل،
ويا أجدادنا الذين علّمونا أن الوقار سكينة،
أما زلتم تذكرون خطواتكم على عتبات هذا البيت؟
أما زلتم تسمعون ضحكاتكم المخبأة بين جدرانه؟
نحن أحفادكم…
نحمل في أرواحنا عبق أيّامكم،
وفي ملامحنا ظلّكم،
وفي قلوبنا بقايا دفئكم
أحبّتُكم لم يرحلوا،
أنتم باقون فينا،
في سجادة صلاة قديمة،
وفي دعاء لا يزال يرفرف في صدورنا،
وفي الخبز الذي يشبه أيديكم حين تعجن الطمأنينة.
حتى وإن حلَّ الليل على أحبابنا،
ستبقى ذكرياتهم توقظنا كل صباح،
فنحن على قيد ذكراهم نُرمِّم أرواحنا،
ونتعلّق بخيوطهم التي لا تنطفئ،
كأنهم يمضون معنا في كل نسمة،
فناموا مطمئنين…
فنحن الوارثون لذاكرتكم،
والساهرون على أن تبقى سيرتكم حياةً لا تُنسى.






المزيد
وجهُ الطمأنينةِ الأوّل للكاتبة: أميرة الزملوط
مرايا الروح بقلم الكاتب فلاح كريم
أحلام منسية بقلم الكاتبة / أميرة فتحي بكر