علي مهل..يتكلم الوجع
بقلم إيمان يوسف
أجلسُ في زاويةٍ لا يصلها الضوء، أحملُ حزني كما يحمل البحرُ أسراره؛ ثقيلًا، متراكمًا، لا يبوح إلا حين يفيض. الحزن ليس دمعةً عابرة، بل وطنٌ مؤقت أسكنه حين تخذلني الكلمات، وحين تضيق المسافات بيني وبين نفسي. أشعر أن قلبي يتعب من التماسك، وأن الروح تتقن الصمت أكثر مما تتقن الشكوى.
أتعلم كيف أبتسم كي لا أشرح، وكيف أُخفي وجعي كي لا أثقل، لكن الوجع يعرف طريقه جيدًا، يتسلل من بين الضلوع ويجلس قرب نبضي. أحيانًا أشتاق لنسخةٍ قديمةٍ مني؛ كانت أبسط، أقل وعيًا، وأكثر قدرة على الفرح. وأحيانًا أتصالح مع هذا الحزن، أعتبره معلمًا قاسيًا علّمني أن لا أثق بكل ما يلمع، وأن أحتفظ بقلبي بعيدًا عن الرياح.
الحزن يجعل الوقت أبطأ، والذكريات أعلى صوتًا، والأسئلة بلا إجابات. ومع ذلك، أؤمن أن في هذا الليل نجمةً لم تولد بعد، وأن في الصبر حيلةً سرية للنجاة. سأمشي مع حزني خطوةً خطوة، لا لأهزمه، بل لأفهمه، حتى إذا تعب مني، تركني عند أول صباحٍ يشبه الوعد.






المزيد
حين تُخذل رغباتنا… تتجلّى الحكمة/بقلم خيرة عبدالكريم
قلب على الهامش بقلم / فتحى عبدالحميد
لحن الخذلان بقلم مريم عبدالعظيم سيد