مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

على طاولات البؤس، تُولد الحكايات بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر 

على طاولات البؤس، تُولد الحكايات بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر

 

على طاولاتٍ خشبيّةٍ أنهكها الزمن، تجلس الأرواح قبل الأجساد.

لا أحد هنا جاء صدفة؛ كلّهم دفعتهم الحياة دفعًا إلى هذا الركن المنسيّ، حيث لا يُطلب منك أن تكون قويًّا، ولا تُجبر على التظاهر بأنك بخير

تتراصّ الكؤوس فوق الطاولات، لكن ما امتلأ حقًّا هو الصمت،

صمتٌ ثقيل، يحمل في داخله اعترافاتٍ لم تُقال، وأحلامًا خجولةً انكمشت خوفًا من السقوط مرّةً أخرى،

كل طاولة شاهدة، وكل مقعدٍ حافظٌ للأسرار،

رجلٌ يحدّق في الفراغ كأنّه ينتظر شيئًا لن يأتي،

وفتاةٌ تُقلّب هاتفها بلا اهتمام، تهرب من فكرةٍ تعرف طريقها إلى قلبها جيدًا.

وشابٌّ يضحك، لا لأنّه سعيد، بل لأن الضحك آخر حيل النجاة،

في هذا المكان، لا تُقاس الأعمار بالسنين، بل بعدد الخيبات،

ولا تُوزن القلوب بما تحمله من حب، بل بما تبقّى منها بعد الانكسار،

الكلّ يعرف أنّ الجلوس هنا لا يُنهي الألم، لكنه يمنحه استراحة قصيرة،

ومع كل رشفة قهوة، تولد حكاية جديدة؛

حكاية لا تُكتب، ولا تُروى، بل تُعاش في نظرةٍ شاردة أو تنهيدةٍ خافتة.

حكايات تشبه أصحابها: بسيطة في ظاهرها، عميقة في وجعها،

وعندما ينهض الجميع، واحدًا تلو الآخر،

تبقى الطاولات وحدها…

تحمل ثِقل ما سمعته، وتنتظر البؤساء القادمين،

فما دام في القلب وجع،

ستظلّ على طاولات البؤس… تُولد الحكايات.