حوار: عفاف رجب
الموهوبات يمتلكن قدرة النظر للأشياء مثل الجميع، لكن يبدعن في صنع شيء مختلف، لذلك جاءنا إليكم اليوم بموهبة فن الإلقاء الصاعدة، فعلى الرغم من صُغر سنها إلا أنها أستطاعت خوض المعركة وأظهرت وجودها الجميل ومعاني كلماتها البراقة وصوتها العذب، فمعنا الجميلة والمُميزة ” بتول محمد يوسف عبد السميع يوسف ” صاحبة الـ16 عامًا، مواليد 2006، طالبة بالصف الأول الثانوي، مصرية من شمال سيناء العريش، الأخت الكُبرى على تلات أخوات.

غالبًا ما يتميز الطفل الأول للأسرته بالعناية الكافية، بل أكثر من إخوانه في بعض الأحيان، فشُملت موهبتنا بالرعاية الكافية للإيمان بنفسها والثقة التي قد زرعتها بها والدتها وجعلتها تؤمن بمواهبها وتخطو تجربة الإذاعة المدرسية منذ مراحل الدراسية الأولى، فكان هذا أهم الأسباب التي كسرت عندها الرهبة من الوقوف أمام الميكروفون وأيضًا الجمهور، ومن ثم توالت الإنجازات فتارة تُلقي كلمة، وتارة تُلقي خطبة إلي أن وجدت نفسها في قالب الشعر وإلقاؤه.
تُلقي موهبتنا الشعر بطريقةٍ رائعة ليُلامس إحساسها قلوب المستمعين، فإيمان الشخص بنفسه بأنه الأفضل يُخرج ما لديه، أما إن غاب الإيمان لن يُبدع وستنتهي عنده إنجازاته لأنه لا يرى نفسه، والتطوير إذا كان الأفضل، تُعد موهبتنا من المتفوقين دراسيًا، ولا تجد أي تعارض بين ممارسة موهبتها وبين تعليمها لإن من أحب شيئًا أتقنه، لتعقب والدتها قائلة؛
“فهي تتدرب على إلقاء القصيدة قبل دخولها المسابقة، فالتدريب يأخذ منها وقت نوعًا ما في اختيار القصيدة المناسبة، ثم تشكيلها، ومن ثم فهم أبياتها بكلا المعنيين الظاهر والضمني للبيت، ثم بعد الفهم تستطيع الإلقاء بما يناسب البيت، فلغة الجسد ولغة الصوت من الحنجرة يشرح معني البيت من حزن أو فرح أو خذلان أو بهجة”.

تعيش موهبتنا داخل جو أُسري مُتعلم؛ فوالدها باحث في الماجستير، ووالدتها باحثة دكتوراة، ومنذ طفولتها نشأت عليهم نهميين في القراءة، ولم ينقطعوا عن التعليم من كلية التربية للآداب للتمهيدي الماجستير للماجستير للدكتوراة، فهي بطبيعة الحال تأثرت بحال أسرتها، وأضافت أنها تحب القراءة كثيرًا للكاتب “أحمد خالد توفيق”، وكذلك الكاتب الشاب “يوسف عماد”، و “أدهم الشرقاوي”، و “مصطفى حسني”.
الصعوبات التى واجهت موهبتنا تكمن فقط في جزء بسيط من المنظومة، وكان بها بعض الوسائط، تأثرت موهبتنا بالشاعر العراقي “عباس الجنابي”، والشاعر “كريم العراقي”، والشاعر “غازي الجمل”، وأشارت أن الصفات التى يتحلى بها المُلقي؛ الثقة بالنفس، وسريع البديهة في تدارك أي خطأ على المسرح، صاحب لغة جيدة بل ممتازة، صاحب صوت جهوري ومؤثر، لديه القدرة الكافية في إيصال المعني بلغة الجسد.
أكتسبت موهبتنا الثقة بالنفس، واكتسبت مهارة جديدة فتحت لها آفاق عديدة، كانت لها كبوابة لكي تتعامل مع أكبر أساتذة اللغة العربية في كلية الآداب، اكتسبت أيضًا إحترام كثيرًا من المثقفين وشاركتهم في مجالسهم واستفدت منهم كثيرًا، وتسعى للوصول لمسابقات حول العالم وتحقق فيها ما تتمنى، بالإضافة أنها حصلت على المركز الثاني في إلقاء الشعر على مستوي الجمهورية للسنة الثالثة على التوالي.

لم تجد أي صعوبه أبدًا في النقد، بل كانت مدرستها باحثة البادية الأبتدائية مؤمنة جدًا بموهبتها، وكانت دائمًا ما تدعمها وخصوصًا الأستاذة الفاضلة موجة الدراسات الإجتماعية الأستاذة “جيهان راضي” وكثيرًا من المعلمات، إلى أن شقت طريقها وعرفت المسيرة كيف تكون، وبدأت تعتمد على نفسها في المرحلتين الإعدادية والثانوية.
تحب جدًا روح المنافسة عندما كانت تتواجد في مسرح المسابقة لتنشر الألفة والمودة بينها وبين المتسابقات اللواتي بجيلها، ودائمًا ما تُخبرهم أنهم في مسابقة وتتمنى لها ولهم الفوز، ولا تحمل لهم أي ضغينه أو كره، وكانوا يبادرها نفس الشعور، كما تنصحهم معلماتهم؛ بسلامة الصدر، والمحبة للغير وأن يتمنوا لأنفسهم الأحسن بدون أن ينقص من رزق غيرهم أحد.
يرجع سر اهتمام موهبتنا بالإلقاء؛ أنها الموهبة التى تشعر فيها بإكتمال رغبتها، فهي تزيد من ثقافتها في اللغة، وكذلك تجد ترحيب من طبقة مثقفة وهي بطبيعة الحال تحب مجالستهم تشعر بقيمتها بينهم، كما أنها لم تواجه فقدان الشغف أو الإحباط وتتمنى من الله أن لا يُصيبها هذا.

وفي نهاية الحوار تُبدي موهبتنا نصحيتها قائلةً: “اقتحم البدايات، وحاول أن تكتشف موهبتك، لأن الموهبة هي الطريق الأسرع والأسهل للنجاح، ولأن الموهبة دائمًا تكون نابعة عن حب، فبالتالي سيكون التفوق فيها لا يحتاج لمجهود خارق”، وكما يقول الفيلسوف “بيرتراند راسل”؛ “ربما تنجح إن آمن بك الآخرون، لكنك لن تنجح قط ما لم تؤمن أنت بنفسك ” فكانت تلك الموهبة صاحبة الصوت العذب والجميلة المبدعة ” بتول محمد يوسف”.
لتوجه موهبتنا كلمة ورأيها حول مجلة إيڤرست قائلةً: “مجلة إيڤرست متميزة دائمًا، وبمقالاتها وبأخبارها المكتوبة بعناية، لا أُسهاب ممل ولا مختصرة اختصار يخل بالمعنى، كما سعدتُ جدًا بالحديث معكم وبأسلوبك الراقي والمميز”.
وفي الختام نطلق العنان لموهبتنا المميزة أيضًا قائلةً: “أشكر والدي كل الشكر الذي تبنى موهبتي منذ بدايتها وآمن بي وكان سندًا لي طوال هذه المسيرة، وكذلك والدتي التي لم تبخل معي بوقتها في الذهاب معي في المسابقات والتكريم وكانت عيناها مصدر قوة لي، وكانت دائمًا تردد على مسامعي جملة كانت هذه الجمل نبراسًا لحياتي وهي؛ “الخجل يضيع نصف الفرص وتردد مقبرة للفرص”، بالإضافة إلي أجدادي “يوسف عبد السميع”، و “عبد المنعم عبيد”، على تشجيعهم الدائم لي وشكرًا لحضرتك”.
ولنستمتع معنا بهذا الصوت العذب:






المزيد
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب
في هذا الحوار، لا نتوقف عند حدود العمل الأدبي بوصفه منتجًا إبداعيًا فحسب، بل ننفذ إلى ما وراءه؛ إلى الأسئلة التي تسبق الكتابة، والقلق الذي يصاحب الوعي، والتجربة التي تصوغ الكاتب قبل أن يصوغ هو نصه. نحاور الكاتب ورئيس تحرير مجلة إيفرست الأدبية كيرُلس ثروت، في محاولة للاقتراب من رؤيته الفلسفية للأدب، ولمفهومه عن المسؤولية الإبداعية، ودور المجلات الثقافية، والكتابة بوصفها ممارسة وعي لا فعل ترف.