سوق الوجوه المستعارة بقلم أمجد حسن الحاج
في عتمة الروح، حيث تنطفئ القناديل وتصمت الحكايا، أقف عارياً إلا من خيباتي، أمام رفوفٍ تعجُّ بالأقنعة الزائفة. لستُ أبحث عن سترةٍ تقيني برد الشتاء، بل أفتش عن وجهٍ يستر عورة حزني، وعن ملامح لا تشبهني، كي أتمكن من عبور هذه الحياة دون أن يلحظ أحدٌ انكساري.
يا وجع المسافات بين ما نشعر به وما نُظهره! نختار الفرح المصطنع لنخدع العابرين، ونرتدي الغضب لنداري ضعفاً ينهشنا، وبين هذا وذاك، يضيع وجهنا الحقيقي في زحام الأدوار. لقد ملّت المرايا من ملامحي الباهتة، وضقتُ ذرعاً بتبديل جلودي كلما أشرقت شمس يومٍ جديد.
كم هو مؤلم أن تصبح حياتنا مجرد خزانةٍ للمشاعر الجاهزة، ننتقي منها ما يناسب المقام، بينما القلب خلف الصدر يقبع في عزلةٍ لا يراها أحد. لقد نسيتُ كيف تبدو ملامحي الأصلية، وغابت تفاصيل وجهي القديم تحت ركام هذه الوجوه المستعارة. نحن لا نختار الأقنعة لنعيش، بل نختارها لنموت ببطء، غارقين في تزييف لا ينتهي، حتى نصبح في النهاية مجرد أجسادٍ خاوية، تبحث عن هويةٍ ضاعت في مزاد النفاق الاجتماعي.
واحسرتاه على عمرٍ قضيناه نرضي الآخرين بصورٍ لا تشبهنا، ونحبس صرخاتنا خلف ابتساماتٍ بلاستيكية، حتى بات الصدق غريباً، وأصبح الوجه الحقيقي مجرد ذكرى عابرة في كتاب النسيان.






المزيد
الخامسة وخمس وخمسون دقيقة بتوقيت أم درمان بقلم بثينة الصادق أحمد
طريق النور بقلم سميرة السوهاجي
جناح المغفرة والرحمة بقلم د. عبير عبد المجيد الخبيري