مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

سلة غذاء العالم لا تملك قوت يومها

بقلم/ مدثر إسماعيل عبد الله

في ذلك اليوم، حين ينكشف الغطاء الحقيقي عن تلك السلة الزائفة، ويصبح الناس جياعًا حتى تخرج لهم أنياب يصطادون بها بعضهم بعضًا… تلك الليلة ذات الظلام والسواد الداكن، حيث المخلوقات جميعها ترتمي على وسادة البقاء، بحثًا عن التعلّق بأملٍ لن ينال مرادًا.

تتوقف الثواني، وتصبح الليالي أطول مما يتوقعها البعض. ليلة أُطلق عليها: بداية النهاية.

طوابير لا نهاية لها لشراء الخبز؛ من يأتي باكرًا يجد، ومن يتأخر، فكان الله في عون أبنائه. وتبدأ النفس وساوسها، وترقص الشياطين طربًا؛ ها قد نالت مرادها. تلك الشياطين المتجسدة في شخصيات بشرية، تتحدث اللغات التي ساعدنا نحن على تسميتها بـ”العالمية”.

الوساوس تسيطر على النفس في كيفية البقاء مهما كلف الأمر. السرقة والنهب يصيران كتحية السلام، بدلًا من السلام الموثّق.

ذلك اليوم على الأبواب، حيث الجثث كالحجارة على الأرض، والنساء تحت الأسرّة وفي الأركان يختبئن خوفًا من الاغتصاب، فالشباب الذين لا يملكون قوت يومهم، لا يملكون حيلة سوى ارتكاب الجرائم البشعة.

فمن السهل اصطياد الطائر إذا كان جريحًا.

عندما يتسارع الناس إلى الدويلات المجاورة، والبعض يلقى حتفه قبل الوصول.

عندما تصبح الصحف العالمية تكتب عناوين عن تلك الدولة التي انتشرت فيها الحرابة، وبيع الأعضاء البشرية، والبغاء، والتجارات المحرّمة، والقتل لأجل الأخذ بغير حق.

عندما تصبح لقمة العيش أبعد من بعد اليوم عن الذي يليه…

في تلك الليلة، حيث يعلو صوت صراخ الأطفال الجياع كما تنغنغ الضفادع في مواسم تزاوجها…


الليلة الأولى من ليالي المجاعة.