مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

“سرعة الأيام”

كتبت: يمنى التابعي

هل تبدلت الأرض بأخرى؟

هل قلت عدد ساعات اليوم الواحد؟

هل تغيرت سرعة الأيام ؟

هل تغيرت الأزمنة؟

هل تغير إحساس الإنسان بالوقت؟

سرعة الأيام وسرعة التغيرات المجتمعية تُلقي الإنسان في دائرة من السرعة الوهمية وغير الواقعية، تُعطي الإنسان دفعة من القلق والتوتر واِستهلاك طاقته دون التحرك إلى الأمام.

هناك فرق بين التغير الحقيقي والتغير الوهمي المفتعل…

وأيضا يتوقف الوقت على نوع التغير الذي يحدث.

فالكوارث الطبيعية والحروب والعواصف وكل شيء من هذا القـبيل يحدث فجأة للفرد العادي والبسيط، ويقسم أن فقط ليلة البارحة كل شيء كان مستقر وكأن هناك لعنة من السحر قد أصابت الأرض، ويتغير كل شيء بسرعة الضوء وكأن كل ذلك هو الذي كان ولم يكن يوجد غيره.

والجزء الآخر هو الحياة التي يعيشها أغلبنا سرعة غريبة وغير منطقية، تُغلف المجتمع الوهمي وأقصد بهذا المجتمع هو “مجتمع التكنولوجيا أو الحياة التكنولوجية الوهمية المصطنعة الكاذبة”.

أصابت الإنسان بوهم الإنفصال عن الواقع وأصبح الإنسان يعيش بأكثر من شخصية وأكثر من وجه حتى تتداخل الوجوه وصار تائهًا بينها.

الحياة على وسائل التواصل الإجتماعي سريعة جدًا، فالحب والجواز والخيانة والتخلي والمرض يحدث في أسابيع قليلة وكأنك دخلت في عرض مسرحي وتشاهد جميع فصول الحياة في فصل واحد فقط مقسم على لحظات، فرق التوقيت وفرق المنطقية، النجاح والفشل والثراء والفقر كله يستغرق لحظات، لا أعرف كيف يحدث ذلك، ولكن من المؤكد أن هذه المشاهد يتم تمثيلها كعرض مسرحي، والواقع أن كل شيء يأخذه وقته حتى يكتمل وينضج ويخرج العالم معلنا عن نفسه، وحتى يتطلع إليه العالم سوف يستمر في النداء حتى يسمعه أحدهم، ولكن أخذ السرعة الغريبة تصيب الشخص العادي بنوبات من القلق، فيشعر وكأن العالم فجأة ارتفع إلى السماء ثم سقط فجأة وهو مازال مكانه يلتقط أنفاسه، والتغير الإجتماعي والعالمي قبل أن يحدث تغير مجتمعي حقيقي يكون هناك الكثير من الوقت قبل هذا التغير، من الممكن أخذه سنوات كثيرة حتى يظهر النور؛

لذلك لا تقلق لست بطيئ ولست متأخر عن أي شيء ودع كل شيء يأخذ وقته الطبيعي، ولا تصاب بالاكتئاب؛ لأن الجميع فاز وأنت الخاسر الوحيد؛ لأن وراء الكاميرات وتلك الفيديوهات الرائعة والمبهرة لا يعرف أحدهم كم استغرقت من الوقت لتخرج بهذا الشكل الذي يشبه أفلام الكرتون، ولكن من المضحك أن بعض أفلام الكرتون أكثر واقعية من تلك السريعة والحياة المزعومة.

لا تضف المزيد من الأعباء على ذاتك حتى لا تنهار ضحية السرعة الوهمية.