مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

رَبِّ إِنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ بقلم هاني الميهي

الفصل الحادي عشر
حين تعود الرحمة… ماذا يتغير فيك؟
اسم الكتاب:
﴿رَبِّ إِنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾
اسم الكاتب:
هاني الميهى
الرحمة حين تعود
لا تعود كما كانت..
لأنك أنت… لم تعد كما كنت.
الناس يظنون أن الفرج
هو رجوع الأشياء إلى مكانها القديم.
لكن الحقيقة أعمق:
الفرج ليس إعادة الزمن…
الفرج إعادة الإنسان.
أن تُفتح الأبواب
بعد طول انغلاق…
لكن السؤال ليس:
هل فُتحت الأبواب؟
السؤال:
هل خرجت أنت كما دخلت؟
في النفس،
هناك فرق بين الشفاء والعودة.
الشفاء أن يزول الألم.
أما العودة
فأن تتعلم كيف تعيش
بعد الألم.
وهنا يقع الامتحان الأخير.
كثيرون يظنون أن المحنة
هي أصعب ما في القصة…
لكن الأصعب أحيانًا
هو ما بعد المحنة.
لأن الألم كان واضحًا:
اصبر.
أما الرحمة حين تأتي
فتفتح سؤالًا أكثر تعقيدًا:
كيف لا أضيع الرسالة؟
كيف لا أعود إلى الغفلة؟
كيف لا أنسى؟
في الإدارة،
هناك شركة تمر بانهيار.
ثم تتعافى.
النجاة ليست أن تعود الأرباح فقط…
النجاة أن تتغير الثقافة الداخلية.
أن تتغير طريقة التفكير.
أن لا تعود المؤسسة
إلى نفس الأخطاء التي أسقطتها.
وهكذا الإنسان.
الرحمة ليست مكافأة فقط…
الرحمة مسؤولية.
أن تُعطى بعد أن حُرمت.
أن تُفتح لك الحياة
بعد أن أُغلقت.
هنا يظهر السؤال:
هل ستعيش الرحمة بوعي؟
أم ستعيشها كأن شيئًا لم يكن؟
أيوب لم يكن مجرد رجل شُفي…
أيوب كان رجلًا خرج من الضرّ
ببصيرة.
خرج بمعرفة جديدة:
أن الإنسان قد يُمسّ بالضرّ…
لكن لا يُترك.
وأن الرحمة ليست في إزالة الألم فقط…
بل في حفظ القلب أثناء الألم.
الرحمة حين تعود
تكشف شيئًا خطيرًا:
أنك كنت تُدار بالأسباب…
ثم تعلمت أن تُدار بالله.
أنك كنت تظن أن الحياة ملكك…
ثم تعلمت أنها أمانة.
أنك كنت تعيش بثقة في قوتك…
ثم تعلمت أن القوة ليست منك.
وهنا يصبح الفرج امتحانًا:
هل ستتواضع؟
أم ستظن أنك انتصرت وحدك؟
هل ستشكر؟
أم ستنسى سريعًا؟
هل ستبقى قريبًا من الدعاء…
أم ستعود إلى الصمت القديم؟
الرحمة ليست نهاية القصة…
الرحمة بداية مستوى جديد من الوعي.
في الواقع العملي،
الإنسان الذي خرج من أزمة كبيرة
لا يعود كما كان.
إما أن يعود أكثر حكمة…
أو يعود أكثر خوفًا.
إما أن تصبح التجربة جسرًا…
أو تصبح قيدًا.
والقائد الحقيقي
هو من يحول الرحمة إلى منهج:
أن يعيش بعمق.
أن يرى الحياة كرسالة.
أن لا ينسى أن الضرّ كان قريبًا…
لكنه لم يكن النهاية.
الرحمة حين تأتي
لا تقول لك فقط:
“لقد انتهى الألم.”
بل تقول لك:
“لقد بدأت المعرفة.”
أن تعرف أن الله كان حاضرًا
حتى حين لم ترَ أثر الحضور.
أن تعرف أن الدعاء
لم يكن صوتًا في الفراغ…
بل كان بناءً داخليًا.
وهنا يصبح الإنسان أكثر هدوءًا.
ليس لأنه لم يعد يتألم…
بل لأنه عرف الطريق
حين يتألم.

رسالة الفصل الحادي عشر
الرحمة ليست مجرد فرج،
بل تحول داخلي.
الامتحان الأخير ليس في الألم…
بل في ألا تنسى الله بعد أن تعود الحياة.
تمهيد الفصل القادم
بعد الرحمة،

يأتي الختام الحاسم:
كيف تُغلق الدائرة؟
وكيف يصبح أيوب نموذجًا دائمًا
في إدارة الحياة لا في إدارة المحنة فقط؟

الفصل القادم (الأخير):
حين تفهم أن الضرّ لم يكن النهاية

#ربإنيمسنيالضر
#وأنت
أرحمالراحمين
#هاني
الميهى
#عودةالرحمة
#القيادة
الذاتية
#إدارةالمحنة
#وعي
الفرج
#رحمة_الله