مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

رمضان فرصة لا تتكرر بنفس القلب مرتين بقلم هاني الميهى

رمضان… فرصة لا تتكرر بنفس القلب مرتين

اسم الكاتب:
هاني الميهى

لم يبدأ رمضان في التقويم فقط…
بل بدأ يوم اشتاق إليه قلبك قبل أن يراه.
رمضان ليس شهرًا دخل علينا،
بل دعوة قُدمت لنا.
دعوة لإعادة ترتيب العلاقة مع الله،
ومراجعة المسافة بيننا وبين أنفسنا.
فالصيام لم يُفرض ليجوع الجسد،
بل ليصحو القلب.
والقيام لم يُشرع لإرهاق القدم،
بل ليعتاد القلب الوقوف بين يدي من لا يرد من لجأ إليه.
حين بدأ رمضان، لم يبدأ بطقوس الطعام،
ولا بزينة الشوارع،
بل بدأ بسؤال داخلي صامت:
هل أنا مستعد أن أعود؟
رمضان في جوهره ليس امتناعًا…
بل عودة.
عودة إلى دعاء تأخر.
عودة إلى قرآن هُجر.
عودة إلى قلب أنهكته الدنيا.
ولهذا، فإن أخطر ما يحدث في رمضان،
أن يبدأ بحماس… وينتهي بعادة.
أن يتحول من موسم تغيير…
إلى جدول طعام مختلف فقط.
الحفاظ على رمضان لا يكون بكثرة الأعمال فقط،
بل بثبات المعنى.
أن تصوم وكأنها أول مرة.
أن تدعو وكأنك محتاج حقًا.
أن تستغفر وأنت ترى تقصيرك لا عداد كلماتك.
ليس المطلوب أن تفعل كل شيء،
بل أن تفعل شيئًا واحدًا بقلب حاضر.
فالله لا ينظر إلى كثرة الأعمال…
بل إلى صدق التوجه.
اجعل لك في رمضان مشروع قلب:
آية تحفظها وتعيش معها.
دعاء تلازمه حتى آخر يوم.
ذنب تقرر أن تتركه بلا عودة.
رمضان لا يتكرر بنفس الظروف،
ولا بنفس العمر،
ولا بنفس الفرص.
قد يعود الشهر…
لكن لا أحد يضمن أن يعود بنفس القلب.
فلا تتعامل معه كضيف معتاد،
بل كفرصة قد لا تُعرض عليك مرة أخرى.
ابدأه بنية مختلفة،
واحفظه بثبات بسيط،
واخرج منه وأنت أخف ذنبًا،
وأهدأ قلبًا،
وأقرب خطوة إلى الله.
فأعظم نجاح في رمضان،
ليس أن ينتهي الشهر…
بل أن تبقى بعض روحه معك بعد أن ينتهي.