رحلة داخل النفس
بقلم:سميرة السوهاجي
كان الشارع مزدحمًا على غير عادته،
وجوه كثيرة تمرّ…
ولا أحد ينظر حقًا.
توقفتُ عند بائع القهوة،
ناولني الكوب وسألني بابتسامة عابرة:
— متأخرة؟
هززتُ رأسي نفيًا،
مع أنني كنت متأخرة عن نفسي منذ زمن.
مشيتُ خطوتين،
ثم سمعت الصوت الذي أعرفه جيدًا،
لم يخرج من الخارج هذه المرة،
بل من ذلك الركن الصامت داخلي.
— لماذا لا تقولين شيئًا؟
قالت نفسي.
— لماذا تمرّ كل هذه اللحظات وكأنكِ غير موجودة؟
تأملتُ وجهي المنعكس في زجاج أحد المحال.
امرأة عادية…
لا دموع، لا انكسار ظاهر،
فقط صمت متقن.
قلت لها بهدوء:
— لأن الكلام لا يغيّر ما أعرفه.
سكتت قليلًا،
ثم سألتني:
— وهل الصمت يغيّره؟
نظرتُ إلى المارة،
إلى ضحكة عالية مرّت بجانبي،
إلى يدين متشابكتين،
إلى رجل يتحدث في هاتفه بحماس…
كلهم يقولون أشياء كثيرة،
ولا أحد يبدو مطمئنًا.
قلت لها:
— الصمت لا يغيّر…
لكنه يحميني من الشرح.
من التبرير.
من أن أبدو أضعف مما أنا عليه فعلًا.
قالت نفسي بنبرة أقل قسوة:
— لكنكِ تحملين الكثير.
أجبتها وأنا أحتسي أول رشفة قهوة:
— أعرف.
ولهذا أصمت.
الصمت هو المكان الوحيد
الذي لا يُطالبني بأن أكون أقوى
ولا أضعف.
تحركتُ من جديد.
اللقاء انتهى.
لا أحد سيتذكره.
لكن داخلي…
كان أكثر هدوءًا،
كأنه قال أخيرًا ما لم يحتج أن يُقال.






المزيد
اصمد يا قلبي فهذا ليس مكانك بقلم سها مراد
كُـن أنـت بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
للظـلام عـيون فاطمة فتح الرحمن أحمد