مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

دعوني.. أحملُ طفولتي بقلم ميليا عبدالكريم

دعوني.. أحملُ طفولتي

ميليا عبدالكريم

 

 

على رصيفٍ يضجّ بالمارة، رأيتُ طفلًا يجرّ الأرض خلفه بخطواتٍ ثقيلة.

ناديتُه، فالتفت إليّ بعينين غارقتين بالدموع، وبصوتٍ انكسرت فيه براءة الطفولة، قال:

«دعني… فأنا عبءٌ على هذه الحياة».

 

هناك، خلف نافذةٍ يتصاعد منها ضجيج الخذلان، كان بيته.

بيتٌ لم يكن سكنًا، بل ساحةَ معركةٍ يتقاذف فيها الكبار غضبهم،

وكان هو الدرعَ الوحيد الذي تنهشه شظايا كلماتهم.

صرخ صمته في وجهي:

«دعوني أكون طفلًا…

لا وسيطًا بين الغضب والخذلان،

ولا شاهدًا على انهيار من كانوا يومًا جناحيّ.

لا أريد أن أفهم حروبكم،

ولا أن أختار بين حُطامكم.

أريد فقط أن أعود إلى لعبتي المكسورة،

إلى سلامٍ لم أعرفه بعد».

 

مسح دموعه ومضى…

يكمل رحلته بظهرٍ محنيّ،

فما كان منّي إلا أن همست:

«دعه يرحل… دعه يمشي خفيفًا ولو لمرةٍ واحدة».