مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

داعية العصر

 

كتبت: آية تامر 
تحيةٌ طيبة وبعد:
إنَّ أهم ما يُميز عصرنا الحالي هو كثرة الفِتَن بالتدريج وانجذاب الكثير نحوها بِطريقة مُفزعة، والحقيقة أنني من بني آدم أُخطيء وأُصيب ولا أستطيع أبدًا إدعاء المثالية..
وفي ظل هذا الزمن الذي اجتاحت فيه الشهوات الكثير مِن النفوس وأصبح التنافُس على فعل المعصية ونشر الشر وأذى الآخر أكثر أمر عجيب، كُّنا ومُنذُ القِدَم بِحاجة إلى مَن يقوم بُدور الداعية ونشر تعاليم الدين ونبذ ارتكاب الآثام على الأرض ومِن أهم صِفات الداعية الصادق والتي يتميز بها عن باقي الناس هي:
الإخلاص لله فيما يدعو إليه والصدق مع الله ومع النفس ومع الناس، فيتقي الله فيما يضعه في أفئدة الأمة التي فتحت أبواب قلوبها لتأخذ منه علما نافعا، والاستقامة حتى يكون قدوة للناس بفعاله قبل مقاله، قال تعالى: «أتأمرون الناس بِالبِّر وتنسون أنفُسَكُم وأنتم تتلون الكتابَ أَفلا تعقلون».
والحقيقة أنَّ حركات الداعية وتصرُفاته مرصودة مِن أعيُن الناس فإذا زلَّت قدمهُ زلَّ معه خَلق كثير، والحكمة والرحمة، فالحق مر ولا تتقبله كل النفوس لأنه ثقيل عليها بما يحمله من تكاليف تحتاج إلى عزيمة صادقة وهمة عالية، ولا يكفي أن تكون المعلومة صحيحة والموعظة حسنة هينة لينة، ولكن لابد من الحكمة في التلطف للوصول بِالحق إلى قلوب الخلق.
والداعية في النهاية ليس رقيب أو مُوَّكل بِمُراقبة أفعال البشر، إنه يلتزم ب “الدين النصيحة” وليسَ عليه حرج إذا لم يقتنع أو يلتزم أحدهم بتنفيذها.


لا يجوز أنْ ننسى أنهم في النهاية أيضًا بشر ومن الطبيعي بل الفطري أنْ نجد بِداخل بعضهم ذرة غِيرة أو حسد أو كسل أو انتكاس، والغِيرة من الغير للتقدم في الخير ويكون الإنسان أفضل ليس سيء؛ بل الحقد وتمني أن تكون أفضل ويتراجع غيرك هو السيء، فَيعمل البعض على تشويه صورة الداعية ليصرفوا الناس عن سماع كلمة الحق، وميدان المواجهة هنا هو سلطان الحجة وقوة الدليل وسطوع البرهان الذي يهدم بأنواره جنود الباطل ويُبدد ظُلمة الوهم والشك والريبة.
إنَّ أصل الفلاح تزكية النفس «قد أفلح من زكاها. وقد خاب من دساها»، وكثير من الآفات التي تعترض طريق العلماء والدعاة والعابدين والطائعين تفسد العمل وتحبطه، وعلم الأخلاق والتزكية نال حظا كبيرا من نصوص الكتاب والسنة وأفرد له كثير من العلماء مصنفات ومؤلفات، وأخطر هذه الأمراض التي تعرضت لها بالكتابة والخطابة والنصيحة هي: آفة طمس البصيرة وحب الدنيا والرضا عن النفس والنفاق والرياء وما يتبع ذلك من الهوى والكبر والعجب والغرور.
دورُ الدُعاة هو إجهاض الفِكَر والمُعتقدات الخاطئة والراسخة في أذهان الكثير، غلبَ تأثير الكثير مِنْ الوسائل على الشباب، والشباب يميل بِطبعه إلى الهوى ويخسر أمام نفسه رُغمَ مُجاهدته فيُحبون مَن يُيسر الدين إلى أبعد حد وينفُر ممن يطبقون القواعد والأحكام حقَّ الالتزام، وبِدون ذِكر اسم أي داعية ممن تعرفونهم أعترفُ أنني لستُ خبيرة أو فقيهة في الدين ولكنني أُحاول دومًا بِقدْرِ المُستطاع أنْ أتعلم وأُثقِّف نفسي، وفي صدد هذا الموضوع مهما ذكرت لن يكفي القول لِلإلمام بِكافة جوانب الموضوع وأقول لكُم في النهاية قال تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110)»
فَإذا التزمنا بِقدْرِ حُبنا لله ومعرفتنا الصحيحة بهِ، وتقديرًا لِمكانتنا التي وضعنا فيها سيخرُج من داخل كُّلٍ مِنَّا داعية.