مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

خلف ابتسامتي مقبرةٌ من وجع بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر 

خلف ابتسامتي مقبرةٌ من وجع

بقلم : هاجر أحمد عبد المقتدر 

 

في داخلي فتاةٌ لا يعرفها أحد…

تجلس خلف وجهي المبتسم، وتنتظر أن ينتهي العرض.

أرتدي ضحكتي كما أرتدي معطفًا في شتاءٍ قارس، لا لأنها تدفئني… بل لأنها تخفي ارتجافي.

أصافح الناس بوجهٍ مطمئن، وأعود كل ليلة لأجمع شظاياي من أرض الغرفة، كأنني أنا من كُسر… وأنا من كسرني.

كم هو مُرهق أن تبتسم وأنت تختنق.

أن تضحك بصوتٍ عالٍ حتى لا يسمع أحد صوت بكائك الداخلي.

أن تقول “أنا بخير” بينما روحك تجلس في زاوية مظلمة، تضع رأسها بين يديها، وتبكي في صمتٍ نبيل.

لم أكن قوية كما يظنون،

كنت فقط أُجيد التمثيل…

أُجيد إخفاء الحزن خلف عينيّ،

وأُجيد ترتيب الكلمات حتى لا ينكشف ارتباكي.

أتعلم ما يؤلم؟

أن يراك الجميع سعيدة،

ولا يسأل أحد:

“لماذا عيناكِ متعبتان هكذا؟”

أحمل وجهي الحقيقي بين يديّ كل مساء، أتأمله،

ألمسه كما يُلمَس جرحٌ قديم…

وأهمس له:

“اصبري… لم يتبقَّ سوى القليل.”

ولا أعرف… قليل من ماذا؟

قليل من الألم؟

أم قليل مني أنا؟

أحيانًا أتمنى لو أن أحدهم يرى دموعي دون أن تسقط،

يشعر بثقل صدري دون أن أتكلم،

يفهم أن الضحكة العالية ليست فرحًا…

بل محاولة يائسة للبقاء.

أنا لا أريد الكثير،

أريد فقط أن أخلع هذا القناع دون خوف،

أن أقول “تعبت” دون أن يُنظر إليّ كضعيفة،

أن أكون كما أنا… دون أن أشرح نفسي كل مرة.

في داخلي بحرٌ هائج،

وعلى وجهي سماءٌ صافية.

ولا أحد يعرف أن العاصفة تسكنني…

إلا أنا.

وأنا…

تعبت من كوني الشاهدة الوحيدة على حزني.