“حين يكون السؤال هو المأوى”
للكاتب / عمرو سمير شعيب
هناك أسئلة لا تُطرح لتُجاب بل لتُنقذنا من الصمت الثقيل الذي يسبق الانهيار أسئلة نعرف منذ لحظة ولادتها أنها لن تصل إلى نتيجة ومع ذلك نتمسك بها كأنها حبل رفيع يعبر بنا فوق فراغ داخلي واسع لا نبحث فيها عن حقيقة نهائية ولا عن تفسير مريح بل عن حركة عن دليل أننا ما زلنا نفكر وما زلنا نشعر الأسئلة التي لا تبحث عن إجابة تشبه الوقوف أمام مرآة لا تعكس ملامحنا بل قلقنا وترددنا وارتباكنا الهادئ نسأل لأن السؤال يمنحنا شكلًا مؤقتًا للمعنى لأن الإجابة لو جاءت ربما ستغلق الباب وتتركنا في يقين ضيق لا يحتمل الحياة هذه الأسئلة لا تُنقذنا من الألم لكنها تمنحه إطارًا قابلًا للاحتمال تجعلنا نعيش التجربة دون أن نختنق بها نطرحها في الليل لا ليسمعها أحد بل لنسمع أنفسنا وهي تتشكل داخلنا ببطء كأن السؤال اعتراف لا يحتاج شاهدًا وكأن التفكير بصوت منخفض هو آخر أشكال الصدق المتاحة في عالم يطالبنا دائمًا بالوضوح والحسم الإنسان الذي يحمل أسئلة بلا إجابات لا يعيش في فراغ كما يُظن بل في مساحة مفتوحة تسمح له بالتغير دون خيانة نفسه لأن الإجابة غالبًا ما تُغلق الاحتمالات بينما السؤال يبقيها حية وفي هذا البقاء الهش شيء يشبه الطمأنينة المؤقتة ليس لأننا فهمنا بل لأننا قبلنا أن الفهم ليس شرطًا للاستمرار وأن بعض الأسئلة خُلقت لا لتُحل بل لترافقنا كظل صامت يذكرنا بأننا أحياء نفكر ونشعر حتى في غياب اليقين






المزيد
تَرَانيمُ الخَلِيلِ: مِحرابُ النُّورِ واليَقِين بقلمالكاتب فلاح كريم العراقي
حين يفتح الكتاب بابًا إلى العالم الذي خبأناه داخلنا طويلًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
ليلة القدر بقلم الكاتبة بثينة الصادق عاصي