مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حين قررتُ أن أتحرر… سقطت القيود من روحي قبل أن تسقط من يديّ بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر 

حين قررتُ أن أتحرر… سقطت القيود من روحي قبل أن تسقط من يديّ

بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر 

 

لم يكن الرحيل خطوةً على طريقٍ معبّد، بل كان زلزالًا صغيرًا هزّ صدري أولًا، ثم امتدّ إلى أطرافي. كنتُ أعرف أن السلسلة التي تربطني به ليست من حديد فقط، بل من خوفٍ قديم، ومن ذكرياتٍ تشبثت بي كما يتشبث الغريق بخشبةٍ مكسورة.

هو يمضي إلى الضوء، أو هكذا يبدو… يمشي ثابتًا، كأن شيئًا لا يشدّه إلى الخلف. أما أنا، فكنتُ أتعلم كيف أمشي رغم القيود، كيف أمدّ ذراعي للريح وأقول لها: خذيني بعيدًا عمّا لم يعد يشبهني.

لم تنكسر السلسلة فجأة، بل تفتتت روحي أولًا. كل ذرةٍ تتطاير من جسدي في الهواء هي وجعٌ قديم يغادرني، وكل خطوةٍ أخطوها هي اعترافٌ بأنني لم أعد أحتمل أن أكون ظلًا لأحد.

لم أكرهه… لكنني تعبت. تعبت من أن أكون الطرف الذي يتألم أكثر، الطرف الذي يلتفت دائمًا، بينما الآخر يمضي دون أن يلتفت. أدركت أن الحرية ليست أن أهرب منه، بل أن أتحرر من حاجتي إليه.

القيود لا تُرى دائمًا، لكنها تُثقل القلب. وحين قررت أن أختار نفسي، شعرت أن الأرض تحت قدميّ أخفّ، وأن الهواء صار أصدق. قد يتأخر التحرر، وقد يكلّفنا أجزاءً منا، لكنه في النهاية يعيد إلينا ما فقدناه: كرامتنا، وصوتنا، وحقّنا في أن نمشي بلا سلاسل.

اليوم، لا أمشي هاربة… بل أمشي حرة.