مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حين تُزهر الوسائد – الكاتبة ميار عبد الراضي

حين تُزهِر الوسائد

خاطر / ميار عبد الراضي

‏وأظنّ – بل أكاد أوقن – أنّ الوسائد ستنبت يومًا.
‏فكم سَقيناها من وجعنا ما لو سُقي به صخرٌ لانفلق،
‏ومن دموعنا ما يكفي لتغمر الصحارى وتنبت الشوكَ وردًا.

‏كم تواطأت الوسائد مع ليلٍ لا يرحم،
‏وكم خبّأت أنيننا بين طيّات القطن،
تُهدهد صدورنا لا حبًّا، بل لأنها اعتادت وجعنا حتى سكنت فيه.
كانت شاهدة على انهيارات لم يسمع بها أحد،
على أسئلة بلا إجابات،
وعلى قلوبٍ ضمّدت نفسها بالصمت كي لا تنهار علنًا.

‏أرأيتِ يا وسادتي؟
‏نحن لم نأتكِ لننام، بل جئنا لننهار في هدوء.
نفرّ منكِ كل صباحٍ وكأن شيئًا لم يكن،
ونعود إليكِ كل مساءٍ أكثر خذلانًا،
نرجوكِ أن تمحي ذاكرتنا، أو على الأقل… أن تخففها.

‏‏في كل دمعةٍ تسقط،
تتكوّن حكاية لم تُروَ بعد،
وحكمة لم تُفهم بعد،
وشتلة ألمٍ نرجو أن تورق يومًا صبرًا، أو تنبت راحة.

‏فهل يمكن أن يُزهِر الحزن؟
وهل تنبت الوسائد، إن بُذِرت فيها أوجاعُنا كأنها بذور؟

‏أم لعلّها لا تنبت إلا أنفسنا، من جديد؟
أقوى، أعمق، أهدأ،
وقد غسلنا الألم حتى أصبحنا أنقياء بما يكفي
لنفهم أن السقوط ليس نهاية، بل بداية الانتباه.

‏ذات ليلٍ قادم،
حين لا نعود نبكي في الظلمة، بل نبتسم في النور،
سنعرف أن كل دمعة كانت طقسًا من طقوس الخلق،
وأن وسائدنا لم تكن للنوم فقط، بل كانت رحمًا للأمل.