حين تنقلب المعادلة
الكاتب / هاني الميهى
تهيّأ، فإنّ في حياة كل إنسان مرحلة صعبة لا اختيار له في دخولها؛ مرحلة تُفرض عليه كما يُفرض الليل بعد النهار. قد لا تكون مستعدًّا لها، وقد تُؤخذ إليها مجبرًا، لكنّها ستكشف لك عن نفسك وعن الناس من حولك أكثر مما تظن.
تلك المرحلة العصيبة لا تقتصر على صراع مع الظروف أو مواجهة مع القدر، بل قد تكون معركة داخلية مع من كنت تراهم سندًا وأمانًا. بالأمس كنت تحارب إلى جوارهم، تسهر لأجلهم، وتُقاتل من أجل بقائهم أقوياء، لكنّ الغد قد يُفاجئك بأنّ ذات الوجوه التي شاركتك الجبهة، صارت اليوم تُوجِّه أسلحتها نحوك.
هكذا هي الحياة، تقلب المعادلات بلا استئذان. مَن كان حليفًا قد يصير خصمًا، ومن كنت تظنّه نصيرًا قد يغدو عبئًا أو خنجرًا في ظهرك. عندها تدرك أنّ الصعوبة ليست في الحرب ذاتها، بل في انكسار المعنى، حين تتحوّل يدٌ كنت تُمسك بها في لحظة ضعفك إلى يدٍ تدفعك نحو الهاوية.
ومع ذلك، لا تُرعبك الخيانة ولا تُثقل كاهلك خيبة الظن؛ فربما تكون تلك المرحلة القاسية هي التي تُعيدك إلى ذاتك، وتُعرّفك بحقيقتك، وتُطهّرك من كل وهمٍ علّق قلبك بغير ما يستحق. قد تكون الحرب ضدّ القريب أقسى من مواجهة الغريب، لكنها هي ما يُنضج الروح، ويصنع من الإنسان كائنًا جديدًا يعرف كيف يحمي نفسه دون أن يخسر قلبه.
فهل نستطيع أن نواجه تلك المرحلة بوعيٍ لا بانكسار؟ وهل نملك الشجاعة لنتقبّل أنّ بعض الحروب تُخاض لا رغبةً فيها، بل لأنّها الطريق الوحيد للبقاء؟






المزيد
وجهُ الطمأنينةِ الأوّل للكاتبة: أميرة الزملوط
مرايا الروح بقلم الكاتب فلاح كريم
أحلام منسية بقلم الكاتبة / أميرة فتحي بكر