حين تموت الحروف حقًّا (ليس كل صمتٍ بداية، فبعض الصمت قبرٌ للكلمات) بقلم سجى يوسف
قرأت كلماتك، لكنني أرفض ما جئتَ به تمامًا.
الحروف ليست استراحة كما تقول، وليست ربيعًا مؤجلًا. الحروف حين تتوقف، فهي تتوقف، وحين تختنق، فهي تموت. أنت تزين الأمر بكلماتك، لكن الحقيقة أن الكتابة قادرة على أن تتحول من ملاذٍ إلى عذاب، ومن صديقٍ إلى سيفٍ يذبح صاحبه.
تقول إن المرآة لا تؤذي، لكنها تكشف فقط، وأنا أقول لك: الانكشاف قد يكون أقسى من الطعنة. لماذا أريد أن أرى وجعي عاريًا كلما وضعت قلمي على الورق؟ أليس في الصمت رحمة؟ أليس في الهروب خلاص؟
وتؤمن أن النصوص لا تُدفن مع رحيل الأشخاص، لكنني أؤمن العكس. هناك نصوص تموت بموت أصحابها، وحروف تُغلق أبوابها حين يرحل من كانوا سببها. ليست كل كتابة خالدة، وليست كل روح قادرة على أن تنهض من تحت الركام.
لا، الصمت ليس دائمًا بداية جديدة، بل قد يكون النهاية الحقيقية. أحيانًا الحروف تُودَّع بالفعل، وتُدفن دون رجعة. هذه هي الحقيقة التي لا نحب أن نعترف بها.






المزيد
في منتصف الطريق بقلم الكاتب هانى الميهى
في نقد الحداثة الزائفة والتمسك بالأصالة بقلم أميرة الزملوط
ذَاتُ الْقَلَمِ السِّحْرِيِّ بقلم الگاتبة شاهيناز محمدزهرة الليل