حين تصوم الأرواح قبل الأجساد:
بقلم:سعاد الصادق
ما هو الصيام؟
ليس الصوم في رمضان مجرد عبادة زمنية تتكرر كل عام، بل هو لقاء خاص بين العبد وربه، ومساحة نورانية تتطهّر فيها الروح قبل الجسد. في هذا الشهر، يتبدّل إيقاع الحياة، وتخفت ضوضاء الدنيا قليلًا، ليعلو صوت القلب وهو يفتّش عن السكينة والقرب. من الله
الصوم في جوهره فعل تحرر. تحرر من أسر العادة، ومن استبداد الرغبات، ومن ذلك التعلّق المفرط بكل ما هو مادي. حين يمتنع الإنسان طواعيةً عما أُبيح له، يدرك معنى العبودية الحقة؛ عبودية قائمة على الحب والامتثال، لا على القسر. يشعر الصائم أن بينه وبين الله سرًا خفيًا لا يطّلع عليه أحد، فينمو الإخلاص وتصفو النية.
وفي رمضان، تأخذ النفس رحلة تهذيب هادئة. الجوع ليس غاية، بل وسيلة لإيقاظ الإحساس، وتليين القلب، وتذكير الإنسان بحقيقته الهشة. تتراجع شراسة الانشغال بالدنيا، وتظهر مساحات للتأمل والمراجعة. يصبح الإنسان أكثر انتباهًا لكلماته، لأفعاله، لنواياه، وكأن الصوم يعيد ترتيب الداخل بعناية إلهية…
هذا الشهر يمنح الروح حالة نادرة من الصفاء. ساعات الصمت عن شهوات البطن تتحول إلى مساحة امتلاء بالذكر والدعاء والرجاء. الدعاء في رمضان ليس كلمات تُقال، بل شعور عميق بالافتقار، وانكسار جميل بين يدي الرحمن. يشعر المؤمن أن أبواب السماء أقرب، وأن الرحمة تتنزل في تفاصيل الأيام.
كما أن للصوم أثرًا إيمانيًا يتجاوز الفرد إلى المجتمع. في رمضان تتجدد معاني الرحمة والتراحم، ويستيقظ الحس الإنساني في القلوب. موائد الإفطار، وصدقات السر، ومشاعر المشاركة، كلها تعكس روح هذا الشهر الذي يربط الناس بخيط خفي من المودة والشفقة.
رمضان هو شهر العودة. عودة القلب إلى نقائه الأول، وعودة الروح إلى مصدر طمأنينتها. هو تذكير سنوي بأن الإنسان يستطيع أن يسمو فوق رغباته، وأن النور ما زال ممكنًا مهما أثقلته الحياة.
فالصوم الحقيقي ليس فقط إمساك الجسد عن الطعام، بل إمساك القلب عن القسوة، وإمساك الروح عن الغفلة. وحين يتحقق ذلك، يصبح رمضان تجربة حياة لا مجرد أيامٍ معدودة…
هدانا آلله وإياكم إلى صالح الأعمال والأقوال…






دايما تتالقي بكلماتك التي تسكن القلب مثلك♥️
بالتوفيق عزيزتي
سعاد الصادق
كلماتك تسعدنى دوما ♥️🌹🌹🌹