مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حين تحاول الأجنحة أن تُمسك بظلٍ يتفتّت بين أصابعها بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر

حين تحاول الأجنحة أن تُمسك بظلٍ يتفتّت بين أصابعها

بقلم/هاجر أحمد عبد المقتدر

 

لم تكن تريد أن تطير وحدها، كانت فقط تريد أن تبقى يدها في يده…
لكن بعض الأيادي لا تُفلتك فجأة، بل تتحوّل إلى غبار وأنتِ ما زلتِ تمسكين بها.
هي لم تُخلق لتكون ظلًا، كانت فراشةً بأجنحةٍ من نورٍ دافئ،
تُزهر حيث تمرّ، وتُضيء العتمة بخفّة قلبها.
مدّت يدها نحوه لا لتقيّده، بل لتطمئن أن المسافة بينهما ليست قدرًا.
لكنّه كان يتلاشى… يتناثر كما لو أن الريح تحفظ اسمه أكثر منها.
الفراشات حولها لم تكن زينة، كانت شظايا روحها،
كلّ واحدةٍ منها تحاول أن تعيده قطعةً كاملة،
أن تجمع ما تساقط منه في الهواء،
أن تقول له: لا تذهب هكذا… لا تتحوّل إلى غيابٍ يمشي.
لكن بعض الناس لا يرحلون بخطوات،
يرحلون بتفتّتٍ صامت،
يتركونكِ واقفةً بين يدٍ ممدودة وقلبٍ يتكسّر،
بين أجنحةٍ تعرف الطيران… وقلبٍ لا يعرف كيف يترك.
هي لم تسقط،
لكن شيئًا فيها انكسر وهو يحاول أن يُنقذ ما لا يُنقذ.
تعلمت في تلك اللحظة أن الأجنحة لا تكفي
إذا كان الذي تمسكينه لا يريد أن يبقى.
وفي المسافة بين أصابعها وغيابه،
وُلد وجعٌ لا يُرى…
وجع يشبه أن تُحبّ أحدهم
حتى وهو يتحوّل إلى رماد.