حين تتكلّم الأرواح بصمت بقلم الطاهر عبد المحسن
في عالمٍ يزدحمُ بالضجيج وتتنافس فيه الأصوات على البقاء، تظلّ الأرواح هي الأكثر صدقًا حين تختار الصمت. كأنها تدرك أن للكلمات حدودًا ضيّقة لا تسع اتساع المشاعر، وأن الحروف مهما ازدانت بالعذوبة تظل عاجزة أمام فيض الإحساس المتدفق. هناك لحظات لا تحتاج إلى شرحٍ أو تعليل؛ مجرّد نظرة قد تفتح أبواب الفهم العميق، وقد تختصر رواياتٍ لم تُكتب بعد.
الصمت ليس خواءً، بل امتلاءٌ من نوعٍ آخر؛ امتلاء بالمعاني التي تعجز الألسنة عن حملها، وامتلاء بالقدرة على الإصغاء للداخل قبل الخارج. نحن نُخطئ حين نظن أن الكلام وحده يقربنا من الآخرين، فأحيانًا، يكفي أن نصغي إلى لغة الصمت، أن نمنح لحظة سكونٍ صافية لتقول ما لا تستطيع الحروف قوله.
في الصمت ولادة جديدة، وفيه نجاة من زيف العالم، وفيه جمالٌ لا يشيخ أبدًا، جمالٌ يخصّ الأرواح وحدها.






المزيد
العيون السود بقلم الكاتبة بثينة الصادق أحمد عاصي
منتصف الرحلة بقلم الكاتب هاني الميهى
أنثى خارج القيود بقلم خيرة عبدالكريم