مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حين تتحول المرآة إلى قاضٍ قاسٍ لا يرى فينا سوى النقص بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر

حين تتحول المرآة إلى قاضٍ قاسٍ لا يرى فينا سوى النقص

بقلم/هاجر أحمد عبد المقتدر

تجلس منكمشة كأنها تحاول أن تصغر… أن تختفي…
تضمّ ركبتيها إلى صدرها كأنها تعتذر من العالم عن مساحة تشغلها.
حولها أطباق ممتلئة بما تشتهي الروح قبل الجسد،
لكن عينيها لا تريان طعامًا…
بل تريان ذنبًا.
في الزاوية ميزان بارد،
لا يعرف الحنان،
ولا يفهم أن الأرقام ليست مرآةً للقيمة.
وبالقرب دفتر مفتوح،
كأنه سجلّ خطايا،
يعدّ اللقمات كما يُعدّ القاضي الأدلة.
المرآة هناك لا تعكس جسدًا…
بل تعكس خوفًا.
تعكس فتاة ترى نفسها أكبر من أحلامها،
وأثقل من أن تُحَب.
يدٌ خفية تمتدّ من الجدار،
ليست لتلمسها…
بل لتذكّرها بكل كلمة قاسية سمعتها،
بكل نظرةٍ وزنَتها أكثر مما تحتمل.
الطعام أمامها لا يغريها،
بل يطاردها.
كل قطعة دونات تصرخ باسمها،
وكل شريحة بيتزا تتحول في رأسها إلى معركة.
هي لا تجوع…
هي تخاف أن تجوع.
لا تأكل لأنها تحب،
ولا تمتنع لأنها قوية،
بل لأنها تعبت من الصراع بينها وبين صورتها.
وفي عمق عينيها سؤال لا يُقال:
لماذا يُقاس الجمال بالكيلوغرامات؟
ولماذا يتحول الجسد إلى ساحة حرب،
والقلب هو الضحية الوحيدة؟
هي لا تحتاج ميزانًا أخف…
بل تحتاج قلبًا ألين.
لا تحتاج أن تنقص وزنها…
بل أن تنقص قسوة العالم عليها.
وفي تلك اللحظة،
وهي منكمشة كطفلة تخشى العتاب،
كان كل ما تريده
ليس جسدًا مثاليًا…
بل أن تنظر إلى المرآة
ولا تشعر بالخوف.