مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حين احتضنتُ القمر خوفاً من أن يبتلعني الليل بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر 

حين احتضنتُ القمر خوفاً من أن يبتلعني الليل

بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر

 

في عتمةٍ كثيفةٍ كأنها بلا نهاية،

جلستُ أضمُّ قمري الصغير بين ذراعيّ،

أخبّئه في صدري

كما تخبّئ الأرواح آخر أسرارها.

لم أكن أحتضنُ قمراً…

كنتُ أحتضنُ أملاً خافتاً

بأن لا أذوب أنا في هذا الليل.

كان الضوء دافئاً،

لكن قلبي كان أبرد من كلِّ شيء،

كأنني طفلةٌ كبرت فجأةً

حين أدركت أن العالم

لا يربّت على كتف الحزانى.

كلما اشتدّ الظلام حولي

شدَدتُ القمر أكثر،

أخاف أن يهرب كما هربت أشياء كثيرة:

ضحكةٌ كانت تسكن وجهي،

يدٌ كانت تمسك يدي،

وأحلامٌ رسمتها يوماً

ثم سقطت من بين أصابعي

دون حتى أن تعتذر.

أنا لا أبحث عن معجزة،

كل ما أردته

نافذة صغيرة من نور،

تقول لي إن هذا الليل

لن يبقى للأبد.

لكن الليل طال،

وطال انتظاري،

حتى صرتُ أخاف الصباح،

لأن الصباح يكشف

أن لا أحد كان هنا سواي.

أضمُّ قمري الصغير

وأهمس له بأسراري:

كم أتعبني أن أبدو قوية،

أن أبتسم حين يسألني أحدهم:

“هل أنتِ بخير؟”

وأجيب: “نعم”،

بينما في داخلي

مدينة كاملة تنهار بصمت.

أحياناً أشعر

أنني أنا والقمر

نتشابه كثيراً؛

كلانا يضيء للآخرين،

ويخفي نصفه المظلم بعيداً عن العيون.

أنا لا أريد الكثير،

فقط قلباً يفهم

أن الضوء الذي أحمله

ليس قوة…

بل محاولة أخيرة

لألا أغرق.

وفي كل ليلة،

حين يهدأ كل شيء،

أجلس في زاويتي البعيدة

وأحتضن قمري،

كأنني أحتضن نفسي الصغيرة

التي لم تجد أحداً

يحتضنها يوماً.

فإن سقط الضوء من يدي

سيسقط معه كل شيء،

وسأعود ظلّاً شاحباً

يمشي في العتمة

ويعتذر للنجوم

لأنه لم يستطع أن يكون

كافياً.