مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حين أدركت فداحة يدي – الكاتب هاني الميهى

حين أدركت فداحة يدي
هاني الميهى

لم أكن أعلم أن لحظة غضبٍ عابرة قد تتحول إلى حطامٍ مقيم بيننا، ولم أكن أتصور أن يدي التي حملتك يومًا، واحتوتك في ضعفك، يمكن أن تكون ذاتها التي تُسقط عنك أمان السنين. كنتُ أظن أن الحب وحده يكفي ليمحو أي أثر، لكني اكتشفت أن بعض الآثار لا يزول، وأن بعض الجراح لا تشفى حتى لو غمرناها بالندم.

يا أختي، ما كنتُ جلادك يومًا، بل كنتُ أريد أن أكون حصنك، لكني في تلك اللحظة كنتُ أنا الجدار الذي انهار عليكِ. أقسم أنني لم أضربك بقدر ما ضربتُ نفسي بكفّي، وأن صفعة واحدة كانت كافية لتمحو آلاف اللحظات التي جمعتنا على دفء وسلام.

أعرف أن المسافة بيننا اليوم ليست في الأمتار، بل في القلب. وأعرف أن كل كلمة أقولها قد لا تكفي، لكني أريدك أن تعلمي أنني أرى الخوف في عينيك كلما اقتربت، وأسمع في صمتك حكايةً عن وجعٍ صنعته بيدي.

إنني أشتاق إلى أن أراكِ تضحكين معي بلا حذر، أن أسمع صوتك وهو ينساب نحوي بلا قيود، أن تعودي ترين فيّ الأخ الذي كان، لا الغريب الذي صار.

لن أطلب منك أن تنسي، فالنسيان ليس قرارًا، لكني سأعيش ما بقي من عمري لأثبت لك أن يدي خُلقت لتحملك لا لتؤذيك، وأن غضبي لم يكن يومًا أكبر من حبّي لك. فهل تمنحينني فرصة أن أكون مرة أخرى ذلك الأمان الذي فقدته بسببي؟