مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حوار صحفي خاص مع الكاتبة المبدعة إسلام يوسف داخل مجلة إيڤرست الأدبية.

حوار: أسماء مجدي قرني.

 

في كل سطر تكتبه تجد نفسها، وفي كل كلمة تُنثر تُولد رسالة جديدة… إسلام يوسف، ابنة السودان، تحمل قلمًا يشبه الأرض التي تنتمي إليها: بسيط، صادق، وعميق. كان لنا هذا اللقاء الحصري معها، لنتعرّف أكثر على شخصيتها ورحلتها الأدبية المميزة.

 

* بدايةً – نودّ أن تعرّفي القرّاء بنفسك، من هي إسلام يوسف؟

إسلام يوسف من السودان..

امرأة تكتب لا لتُقال، بل لتُكتشف.

أؤمن أن الكلمات منازل، وأنني أُعمّرها سطرًا بعد سطر، لا لأُسكن القارئ فيها، بل ليجد نفسه فيها.

 

* متى بدأتِ رحلتكِ مع عالم الكتابة؟

ربما منذ اللحظة التي شعرتُ فيها أن الصمت لا يكفي، وأن ما يُحسّ لا يُقال أحيانًا بالكلام العادي… فبدأت أكتب كمن ينقذ نفسه.

رسميًا؟ بدأت حين قررتُ أن أصدّق أن ما أكتبه يستحق أن يُسمع.

 

* أيّ الأنواع الأدبية تفضّلين الكتابة فيها أكثر؟ ولماذا؟

أميل للرواية القصصية ذات البُعد الاجتماعي — النوع الذي لا يُخبرك القصة فقط، بل يُوقظك في منتصفها.

أحب أيضًا الشعر الحرّ، حين تضيق بي الاستعارات ولا يسعني إلا النبض.

 

* ما الذي يُلهمكِ عادةً للكتابة؟

همس الأشياء الصغيرة: حديث الجارات، حزن العيون الصامتة، ظل الورقة الساقطة على الأرض، مشهد الطباشير على الجدار.

الإلهام عندي لا يأتي من الأعلى… بل من الأرض.

 

* هل كان هناك شخص أو موقف معيّن شجّعكِ على الاستمرار؟

نعم… سكوت الناس.

ذلك السكوت الذي ظلّ يصرخ داخلي حتى وجدتُ نفسي أكتب نيابةً عنهم، لا شخص معيّن، بل مجتمع بأكمله شعرتُ أنه بحاجة إلى من يوثّقه بقلب لا يخاف.

 

* ما أصعب تجربة مررتِ بها في مسيرتكِ الأدبية؟ وكيف تجاوزتِها؟

لحظة شعرتُ فيها أن الكتابة ليست كافية لتغيير الواقع.

وكنتُ على وشك أن أتركها… ثم أدركتُ: إن لم تغيّر العالم، فربما تُغيّر القارئ. وتلك معجزة لا يُستهان بها.

 

* ماهي أبرز أعمالكِ ومشاركاتكِ الأدبية التي تعتزّين بها؟

أعتزّ بروايتي الأولى، ليس لأنها نُشرت، بل لأنها كُتبت.

ولأنها خرجت من شوارع تعبت من الصمت، ونسجت قصّتها من تفاصيل بسيطة: قدمٌ تمشي نحو مدرسة، جدارٌ كُتب عليه حلم، وطفلة اسمها “نور” لم تكن مجرد شخصية… بل ضوءٌ حقيقي خرج من الورق، كما أشارك بنصوص أدبية قصيرة تُنشر إلكترونيًا، أغلبها يدور في فلك الهوية، الذاكرة، وصوت المرأة، و شاركت أيضًا في ورش كتابة حُرّة، وكانت إحدى المشاركات قد كتبت على هامش ورقتي: “كلماتك تجعلني أشعر أنني مسموعة ولو مرة.”

وربما لهذا السبب أكتب، ليست كل مشاركاتي حبرًا يُنشر — بعضُها كان كلمةً ألقتها طفلة بعد قراءة قصة، وبعضها دمعةُ أمٍّ قالت: “هذه الحكاية تشبهني.”

 

* ماذا تأملين أن تحقّقي من خلال كتاباتكِ؟

أن أضع مرآةً صادقة في يد القارئ… لا ليُعجب بنفسه، بل ليرى ما لم ينتبه إليه.

أطمح أن أكون نقطة ضوء صغيرة في ذاكرة أحدهم، حين يتذكر كيف شعر، لا ما قرأ.

 

* برأيكِ – هل قلّ اهتمام الناس بالقراءة مقارنةً بالماضي؟

ربما تغيّر شكل القراءة، لا قيمتها.

نحن فقط نحتاج إلى كتب تُحدثنا بلغتنا، لا تُحاضر علينا.

حين تمسّ الرواية نبض الحياة… تجد من يقرأها، ولو كان لا يقرأ عادةً.

 

* ما هو حلمكِ القادم في المجال الأدبي؟

أن أكتب رواية لا تُترجم فقط للغات أخرى، بل تُترجم لقلوب من خلف حدودي، وأن تؤلّف قارئًا جديدًا، قبل أن تؤلّف جملة جميلة.

 

* ما النصيحة التي توجّهينها لكلّ شخص يمتلك موهبة الكتابة ويرغب في الانطلاق؟

اكتب أولًا لتُخلّص نفسك، لا لإبهار غيرك.

صدقك أهم من براعتك، والكتابة ليست لمن يثق بنفسه دائمًا… بل لمن يجرؤ أن يكشف ضعفه على الورق.

 

* وأخيرًا – كيف وجدتِ أجواء هذا الحوار؟ وهل أحببتِ مشاركتكِ معنا؟

الأسئلة ليست مجرد سؤال… بل مفاتيح.

وقد فتحت لي هذه الأسئلة أبوابًا كنتُ أحسبها مغلقة.

شكرًا لأنكم منحتموني مساحة أتعرّف فيها على نفسي من جديد.