مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حوار خاص مع الكاتب المبدع الروائي طاهر عدنان عصفور داخل مجلة إيڤرست الأدبية.

حوار: محمد جمعة.

 

من الرصيفة إلى عالم الأدب، مع كاتب صاحب القلم المميز.

– ممكن تعرّفنا أكثر عن حضرتك؟

طاهر عدنان عصفور، ولدت في مدينة الرصيفة / الاردن، خريج ادب لغة انجليزية من جامعة الزرقاء الاهلية عام ٢٠٠٦، اعمل معلماً.

كاتب و روائي و لي نشاط على مواقع التواصل الاجتماعي و تصميم الفيديوهات الأدبية و الثقافية.

 

– كيف بدأت رحلتك في مجال الكتابة؟

لا يمكن الولوج لعالم الكتابة بقرار مفاجئ، الكتابة تستدعي قراءة بشكل مجنون و شبه يومي، منذ نعومة أظفاري و الكتب و المكتبة جزء لا يتجزأ من عالمنا في البيت فوالدي – عليه رحمة الله- شاعر و كاتب و ناشط ثقافي بارز في مدينة الرصيفة .

يجتمع مع ذلك انغماسي في الحياة و خصوصاً في الفترة الاولى من حياتي ، النزول للشارع و طلب العيش و التقلب بين طبقات المجتمع يوفر لك معين لا ينضب من القصص و التجارب التي تثري الحياة، الى جانب امتلاك نظرة تأملية في الكون و الوقوف عارياً أمام مرآة الذات بين فترة و أخرى.

اعتقد ما ذكرت سابقاً هو ما يجعل الكاتب كاتباً في المقام الاول.

اما اذا اردت ان أجيب عن سؤالك من ناحية زمنية ، فلقد بدأت بالقراءة ثم بمحاولات في كتابة القصة ثم انقطاع لفترة طويلة و انغماس في الحياة و بعد ذلك العودة للكتابة بشكل جدي مستمر.

 

– ما أول خطوة لك في حياتك المهنية أو الدراسية؟

كانت الخطوات الاولى تنطلق من الأدب ، فلقد عشقت مسرحيات شكسبير و هذا ما شجعني لدراسة اللغة الانجليزية ، إلى جانب تأثري الكبير بأيام طه حسين و حرافيش نجيب محفوظ و وكالة عطية لخيري شلبي.

لا يمكن فصل التأثير و لا تصنيفه ، ربما تجد قصص زكريا تامر و ابراهيم اصلان و غيرهم الكثير.

ولكن ذلك يصنعك.

انت حصيلة ما قرأت و ما وقر في نفسك منه.

– بماذا تفتخر في حياتك؟

الافتخار الكبير انني ولدت في بيت يعشق الادب و يجله و يقدره، والدي رجل عظيم كان يتدرج معي في عالم القراءة فمن القصص البسيطة الى الكتب الدينية الى المعلقات ثم الجاحظ و الاصمعي و عالم الادب الواسع.

ربما لا افتخر بشيء بهذه الدنيا قدر افتخاري بوالدي .

هنالك انجازات رائعة و افرح بها طبعا .

اصدار مجموعتي القصصية الاولى ” الخطوات السبع”

فوز قصتي ليرة ذهب بالمركز الاول في مسابقة على مستوى الوطن العربي .

و انتهائي من كتابة روايتي الاولى “معركة الذئب: الهوة”.

 

– ما هو أكبر تحدٍّ واجهك خلال مشوارك؟

ما زال تحدي القراءة هو الاصعب ، القراءة وقود الكاتب و ان تقرأ بشكل يومي هو اكبر تحد ، الهروب من السوشيل ميديا اصبح مهمة مستحيلة و لا بد من القراءة .

ما زال هذا التحد قائما حتى اليوم و في كل يوم.

 

– هل شعرت يومًا بالاستسلام أو الرغبة في التراجع؟

و من لم يشعر بذلك، لكن في نهاية اليوم تدرك بأنك تبذل جهدك و التوفيق و التيسير و القبول بيد الله.

هنالك اشارات تراها تحفزك للاستمرار، تظهر لنا جميعا.

المحاولة هي الحياة نفسها. الاستسلام هو الموت .

 

– كيف استطعت التغلب على الصعوبات التي واجهتك؟

لم استطع التغلب عليها صدقني، يمكنني القول و بكل ثقة بأن الله عز وجل تلطف بي في كل مناحي حياتي.

هل كانت الحياة صعبة ؟ نعم كانت صعبة في بعض الاحيان لكن الله عز و جل بيسر الأمور للجميع .

و يجب ان يقتنع اي انسان بان الظروف تتغير فلا صعب يبقى و لا سهل.

و الذى يمكث في الارض هو السعي و الاجتهاد و الاستمرار و مطاردة الحلم و الانغماس فيه.

 

– ما هي لحظة النجاح التي لا تنساها؟

لحظة فوز قصتي ليرة ذهب بالمركز الاول ، حيث وضعت بها كل احلامي و مهارتي و ما تعلمته من فن القص، و كنت اقول في داخل نفسي ” يا رب ابعث لي اشارة إما أن استمر في هذا الطريق أو أن ابتعد و أجرب طريق آخر”

كنت على الحافة كما يقولون ، في تلك اللحظة احرقت سفني و وقفت أعزلاً أمام العالم بكل تعقيداته، عندما وردني خبر فوزي بالمركز الأول، اختلطت المشاعر في صدري هنالك فرح و حزن هنالك صورة أبي الذي كان يردد دومًا ” طاهر قاص”.

لكن الرسالة التي وصلتني بشكل مباشر هي: هذا هو طريقك و يجب ان تستمر به إلى النهاية….. هذا ما ولدت من اجله”

 

– ما هو دور عائلتك في مسيرتك؟

الدعم و المساندة و التعاطف و الصبر، فربما حياة الكاتب مختلفة عن اي حياة اخرى، وجوده بين الاوراق و الاقلام و غرقه الدائم داخل نفسه يجعله يبدو غريباً في منزله، من اجل ذلك لا بد له من اسرة تحتضن هذه الغرابة و تثمن ما يفعل .

لذلك، أنا محظوظ في عائلتي الصغيرة الزوجة و الأولاد و عائلتي الكبيرة الذين يقدرون انعزالي نوعاً ما عن الحياة الإجتماعية .

 

– هل هناك شخص معيّن كان له تأثير كبير في حياتك؟

والدي عليه رحمة الله و امي اطال الله في عمرها و متعها بالصحة و العافية.

 

– لمن توجه رسالة شكر؟ ولماذا؟

رسالة شكري لكل من آمن بقوة القلم على احداث الاثر، كل اللذين كتبوا قبلي و اشعلوا نار الأدب في صدري و عقلي و قلبي.

 

– أين ترى نفسك بعد خمس سنوات؟

سؤال صعب، لكن هناك مشروع لكتابة سلسلة روائية بعنوان معركة الذئب، الى جانب مشاريع روائية قادمة.

 

– إلى ماذا تطمح في المستقبل؟

لم اطرح هذا السؤال على نفسي ، هنالك احلام كبيرة و عظيمة و انا أُفضّل التحفظ على ذكرها.

و لكن ما أؤمن به هو بذل الطاقة و الجهد و محاولة التحسين و التعلم و احتضان التجربة، سقف الطموح مفتوح ولا اريد اغلاقه.

 

– ماذا تحب أن تقول للشباب الذين في بداية طريقهم؟

القراءة ثم القراءة ثم القراءة، لا تتعجل الكتابة.

القراءة وقود و الكتابة احتراق.

 

– ما هي نصيحتك لهم؟

القراءة و الانغماس في الحياة و التأمل و محاولة التحسين المستمرة .

 

– ما كلمتك الأخيرة لجمهورك أو لكل شخص يمر بتجربة صعبة؟

كل هذا سيمضى و سيبقى الاثر، و في النهاية سنقف امام الله و نقول يا رب حاولت جهدي أن اعمر في الارض بما انعمت عليّ من مواهب و عقل.

لا بد من المحاولة و الاستمرار، لا بد أن يكون هناك ضوء في آخر النفق.

و اسمح لي في النهاية أن أشكرك على هذا اللقاء الجميل و مجلتكم الموقرة متمنياً لكم دوام التوفيق و النجاح.

 

شكرًا لك على هذا اللقاء العظيم، أستاذ/ طاهر عدنان عصفور.