إعداد وحوار: أسماء مجدي قرني
في زمنٍ تمضي فيه الكلمات على عجل، وتُنسى الأصوات التي لا تحمل أثرًا، تظهر بين الحين والآخر أقلام تكتب لا لتُقال فقط، بل لتُشعَر وتُروى. كاتبتنا اليوم ليست مجرد حبرٍ على ورق، بل هي روحٌ تكتب، وصوتٌ يُعلّق، وتعليمٌ يحمل رسالة، وعطاءٌ يتّسع لأكثر من مجال.
سهير فنيط، الكاتبة الجزائرية المتألقة، ومعلقة صوتية عاشقة للحروف، ومعلمة تُؤمن أن التعليم رسالة خالدة، وسفيرة السلام والنوايا الحسنة، التي جمعت بين الإبداع والرسالة في رحلة واحدة. تفتح لنا اليوم صفحات من سيرتها، وتجربتها، وإلهامها… لنقترب أكثر من الكلمة التي تُقال حين تعني الكثير.
ـ في البداية، عرّفينا على نفسكِ بإيجاز.
أنا سهير فنيط، كاتبة جزائرية شغوفة بالكلمة. أهوى الغوص في عوالم النفس البشرية، ونسج الحكايات التي تمسّ القلب والعقل. أنا أيضًا معلّقة صوتية تعشق موسيقى الحروف، ومعلمة شغوفة بالتعليم، أؤمن أن التعليم رسالة. حاصلة على لقب “سفيرة السلام الدولي”، و”سفيرة النوايا الحسنة”، و”أفضل شخصية لعام 2025″، بالإضافة إلى عدة شهادات معتمدة دوليًا وعالميًا.
ـ كيف كانت بدايتكِ مع الكتابة، وما الذي دفعكِ لخوض هذا المجال؟
كانت بدايتي مع الكتابة منذ نعومة أظافري، حين كنتُ تلميذةً تعشق التدوين في دفتر يومياتها. كنتُ أكتب ما أشعر به ببراءة، وأشارك كتاباتي مع أصدقائي ومعلمِيّ بكل فخر، وكأنني أقدّم للعالم بذور حلم يكبر معي.
ـ من أين تستمدين إلهامكِ في كتاباتكِ؟
أستمد إلهامي من تجاربي، ومن اللحظات التي عبرت قلبي بصمت، ومن الدروس التي تركتها الحياة على صفحات أيامي. أكتب لأنني عشت، وأُعلّق بصوتي لأن في داخلي حكايات تستحق أن تُروى.
ـ ما نوع الكتابة الأقرب إلى قلبكِ؟ وهل تجدين نفسكِ أكثر في التعبير الأدبي أم السرد القصصي؟
الكتابة الأقرب إلى قلبي حين أكتب عن أدب الجريمة، حيث يتوارى الضوء خلف ظلال الغموض. أجد نفسي أكثر في التعبير الأدبي، لأنه يتيح لي ترجمة مشاعري بصدق وحرية. ومع ذلك، أستمتع أحيانًا بالسرد القصصي، حين أريد رسم حكاية كاملة.
ـ ما التحديات التي واجهتكِ خلال مسيرتكِ الأدبية، وكيف تعاملتِ معها؟
من أبرز التحديات كانت الشك في الذات، وقلة الدعم في البداية. لكنني واجهتها بالإصرار على تطوير نفسي، والبحث المستمر عن الفرص التي تتيح لي مشاركة قلمي وصوتي بثقة
ـ ما أبرز إنجازاتكِ الأدبية حتى الآن؟ وهل هناك عمل معيّن تفخرين به أكثر من غيره؟
من أبرز إنجازاتي الأدبية مشاركتي في العديد من الكتب، وحصولي على عدة شهادات تقديرية في مجال الكتابة. وأفخر بأنني صاحبة مجلة أدبية تُعنى بدعم الكُتّاب والمواهب.
ـ هل هناك كاتب أو كاتبة كان لهم تأثير واضح على أسلوبكِ الأدبي؟
نعم، تأثرت بأسلوب بعض الكُتّاب مثل نزار قباني في التعبير العاطفي، وكذلك ببعض كُتّاب أدب الجريمة الذين ألهموني عمق الحبكة والغموض.
ـ كيف تنظرين إلى دور الكتابة في إيصال القضايا الإنسانية والمجتمعية؟
الكتابة وسيلة قوية لإيصال القضايا الإنسانية والاجتماعية، فهي تحرك الوعي، وتمنح الصوت لمن لا صوت له، وتفتح نوافذ الفهم والتغيير.
ـ ما طموحاتكِ المستقبلية في عالم الأدب؟ وهل لديكِ مشروع قادم تعملين عليه حاليًا؟
أن أترك بصمة مؤثرة في عالم الأدب، وأن تصل كتاباتي إلى قلوب الناس. نعم، أعمل حاليًا على كتاب فخم جديد، سيكون بين أيدي القرّاء قريبًا بإذن الله.
ـ ما الكلمة التي تودّين توجيهها للقراء في ختام هذا الحوار؟
لكل قارئ يفتح كتابًا بقلبه قبل عينيه، لا تتوقف عن القراءة. ففي كل صفحة حياة، وفي كل حرف فرصة لتعرف نفسك والعالم من زاوية أعمق. اقرأ لتتغير، لا لتتسلّى فقط؛ فالكلمات تملك مفاتيح لا يدركها إلا من آمن بقوتها.
ـ وأخيرًا، كيف وجدتِ أجواء هذا الحوار معنا؟
كانت أجواء الحوار ممتعة، راقية، وتحمل طابعًا دافئًا وملهمًا. سعدت كثيرًا بهذه المساحة التي منحتني فرصة للتعبير ومشاركة جزء من رحلتي الأدبية. شكرًا لكم من القلب.






المزيد
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب
في هذا الحوار، لا نتوقف عند حدود العمل الأدبي بوصفه منتجًا إبداعيًا فحسب، بل ننفذ إلى ما وراءه؛ إلى الأسئلة التي تسبق الكتابة، والقلق الذي يصاحب الوعي، والتجربة التي تصوغ الكاتب قبل أن يصوغ هو نصه. نحاور الكاتب ورئيس تحرير مجلة إيفرست الأدبية كيرُلس ثروت، في محاولة للاقتراب من رؤيته الفلسفية للأدب، ولمفهومه عن المسؤولية الإبداعية، ودور المجلات الثقافية، والكتابة بوصفها ممارسة وعي لا فعل ترف.