مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حوارى مع أربعتى بقلم / فتحى عبدالحميد

حوارى مع أربعتى بقلم / فتحى عبدالحميد

 

أتحدث إلي

وكأنى أربعة فى واحد،

النفس تئن،

والذات تتوارى،

والعقل يوبخ،

والضمير يهمس،

والجميع يتناوبون علي

كقضاة لا تنفض جلستهم.

 

أسأل نفسى:

لماذا أثقلت عليك حملا لم تخلقين له؟

ولماذا جعلت رضا الآخرين سلما نحو فراغى؟

 

فتجيبنى بصوت متعب:

لأنك خفت أن تترك،

فاخترت أن تستنزف.

 

يتدخل العقل، مقاطعا، ببرود جارح:

من يساوم على نفسه خاسر ولو كسب الجميع،

ومن يقف طويلا فى صفوف الآخرين

يصل متأخرا إلى ذاته.

 

أحاول الدفاع عني:

إننى كنت طيبا،

 

فيضحك الضمير ضحكة حزينة ويقول:

الطيبة التى تؤلم صاحبها

ليست فضيلة،

بل غفلة مؤجلة.

 

أتذكر…

كم مرة ابتسمت وأنا أتهشم،

وكم مرة قلت لا بأس

وكان البأس كله يقيم فى صدرى،

وكم مرة أسندتهم

حتى انحنى ظهرى

ولم يسأل أحد لماذا انحنيت.

 

وحين احتجت،

لم أجد إلا صدى صوتى

يعود إلى كسؤال بلا جواب،

فعرفت أننى كنت

الحاضر الوحيد

فى حياة لا تتسع لى.

 

يصرخ العقل فى:

لم يخذلوك وحدهم،

أنت من فتحت الباب،

وخرجت من نفسك،

وأغلقته خلفك

كى لا تعود.

 

وتئن نفسى قائلة:

كنت أظن أن العطاء حياة،

فاكتشفت أنه موت بطىء

حين لا يعود شيء.

 

يهمس الضمير:

إرث ما كنت،

لكن لا تعش فى قبره،

فالقسوة الحقيقية

ليست فيما فعلوه بك،

بل فيما فعلته

أنت بنفسك

باسم الطيبة…

 

فهل آن الأوان

أن تتوقف عن إنقاذ الجميع،

وتسعى، بصدق موجع،

إلى إنقاذ نفسك؟