مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حوارنا هذه المرة مع كاتبة اختارت أن تعبُر جسور الكلمات وتكتبُ بصدق، لأن الكلمات تُساعدها علىٰ فهم نفسها، مع الكاتبة “إسراء الشرقاوي”.

المحررة/ زينب صلاح “ماربين”.

 

 

1- في البداية، كيف تُعرّفين نفسكِ للقارئ بعيدًا عن الألقاب؟

أنا إنسانة تبحث عن المعنى في التفاصيل الصغيرة، أكتب لأن الكتابة تساعدني على فهم نفسي والعالم من حولي. أؤمن بأن الكلمات يمكن أن تكون جسرًا، وأن الصدق هو أجمل ما فيها.

 

 

2- متىٰ وُلدت موهبة “إسراء الشرقاوي”؟

وُلدت حين مدح أحدهم ما أكتب فشعرت بالمسؤولية تجاه الكلمة.

 

 

3- وكيف اكتشفتِ هذه الموهبة؟

حين وجدتُ نفسي أكتب تلقائيًا كلما ضاقت بي الأفكار.

عندما لاحظتُ أن الكلمات تخرج مني أسهل مما أشرحها شفهيًا.

 

 

4- ما أول نص كتبته “إسراء الشرقاوي”، وهل تتذكرين شعوركِ وقتها؟

أول نص كتبته لم يكن متقنًا ولا طويلًا، كان بسيطًا جدًا، أقرب لفضفضة خرجت على الورق دون وعي. كتبته لأن المشاعر كانت أثقل من أن تُحمل داخلي، فوجدتُ في الكلمات مخرجًا هادئًا.

أتذكّر شعوري وقتها جيدًا: دهشة خفيفة، وراحة غير مفهومة، كأن شيئًا كان عالقًا في صدري ثم تحرّر. لم أكن أفكر إن كان النص جميلًا أو يستحق القراءة، كل ما شعرتُ به أنني قلت ما لم أستطع قوله بصوت عالٍ. ومن تلك اللحظة، عرفت أن الكتابة ليست هواية عابرة، بل مساحة أعود إليها كلما أردت أن أكون على حقيقتي.

 

 

5- كيف ترىٰ “إسراء الشرقاوي” العقبات والأزمات التي واجهتها؟ 

وهل كانت بمثابة دافعٍ لها أم لا؟

أرى العقبات والأزمات التي واجهتها كجزءٍ أساسي من تكويني، لا كعراقيل في طريقي. لم تأتِ لتكسرني، بل لتكشف لي ما كنت أجهله عن نفسي، ولتعلّمني الصبر وإعادة النظر والوقوف من جديد.

في كل أزمة كنت أتعثر، لكنني كنت أخرج بوعيٍ أعمق، وبصوتٍ داخلي أوضح. بعضها جعلني أتوقف، وبعضها أجبرني على تغيير الاتجاه، لكنها جميعًا صقلت رؤيتي وقرّبتني أكثر من ذاتي ومن الكتابة.

لم أحب الأزمات، لكنني أعترف أنها علّمتني كيف أرى، وكيف أكتب بصدق، وكيف أُكمِل رغم الثقل.

 

 

6-كيف تنصحين الكُتّاب في بداية طريقهم بتجاوز الأزمات والصعوبات؟

الأزمات ليست علامة فشل، بل علامة بداية. أن الشعور بالارتباك، الشك، الخوف من النص الأول أو من رأي الآخرين… كل ذلك ليس استثناءً، بل تجربة مشتركة مرّ بها كل كاتب حقيقي.

مواجهة العقبة لا تعني الانتصار عليها فورًا، بل تعني عدم الهروب منها. أن يكتبوا وهم خائفون، أن يستمروا وهم غير راضين، أن يسمحوا للنص أن يكون ناقصًا في البداية. فالكتابة لا تُولد كاملة، بل تنمو.

أن أقسى النصوص خرجت من لحظات هشاشة، وأن الألم يمكن أن يتحول إلى لغة، والشك إلى عمق، والتعثّر إلى أسلوب. وأن الكاتب الذي ينتظر الثقة الكاملة لن يكتب أبدًا، أما الذي يكتب رغم غيابها، فهو في الطريق الصحيح.

 

 

7- مَن كان أول مَن آمن بموهبتكِ؟

لم يكن شخصًا بعينه، بل تلك اللحظة التي شعرتُ فيها أن ما أكتبه يشبهني ويقولني بصدق. كان إيماني بنفسي سابقًا لأي تصديق خارجي، حتى وإن كان خافتًا ومترددًا في البداية.

ثم جاء دعم الآخرين لاحقًا ليؤكد هذا الإحساس، لكن الشرارة الأولى كانت داخلي: إحساس أن هذه الكلمات لي.

 

 

8- كيف تصف “إسراء الشرقاوي” رحلتها مع القلم في جملة واحدة؟

رحلتها مع القلم بأنها طريقٌ طويل من الاكتشاف والصدق، كتبت فيه لتفهم نفسها أولًا، ثم لتصل إلى الآخرين.

 

 

9- هل تعبّر نصوص “إسراء الشرقاوي” عن تجاربها الشخصية، أم هيَّ مجرد خيال للكاتبة؟

مزيج بين التجربة والخيال.

 

 

10- لو عاد بـ”إسراء الشرقاوي” الزمن، هل كانت ستختار نفس الطريق؟

لو عاد الزمن، كانت ستختار الطريق نفسه، بكل ما فيه من تعثّر ومحاولات وقلق، لأن هذا الطريق هو الذي شكّل صوتها الحقيقي وجعل الكتابة جزءًا منها لا يمكن استبداله.

 

 

11- ما الإنجازات التي لم تتحقق بعد؟

الإنجازات التي لم تتحقق بعد هي تلك التي تتجاوز مجرد النشر؛ أن يتعمّق أثر النص، وأن تصل الكتابة إلى قلوب أكثر، وأن يتطوّر الصوت الأدبي مع كل تجربة جديدة، فبالنسبة لي ما زال الطموح أكبر من أي إنجاز تحقق.

 

 

12- ما اللحظة التي شعرت فيها “إسراء الشرقاوي” بالفخر الحقيقي بنفسها؟

شعرتُ بالفخر الحقيقي لنفسي في اللحظة التي أمسكتُ فيها عملي المطبوع لأول مرة، ليس لأنه إنجاز فقط، بل لأنه دليل على أن كل التعب والصبر والإصرار لم يذهب سدى.

 

 

13- ماذا يعني لـ”إسراء الشرقاوي” تفاعل القارئ مع نصوصها؟

أن ما كتبته لم يبقَ حبيس الورق، بل وجد طريقه إلى قلب آخر، وأن كلماتي كانت صادقة بما يكفي لتُشعر غيري أنه معنيّ بها.

 

 

14- ماذا تعني الكتابة بالنسبة لـ”إسراء الشرقاوي”؟

الكتابة بالنسبة لي ليست مجرد كلمات، بل مساحة أكون فيها على حقيقتي، أرتّب بها فوضاي الداخلية، وأحوّل ما أشعر به إلى معنى يمكن مشاركته مع الآخرين.

 

 

15- ماذا تحب “إسراء الشرقاوي” أن تقول لجمهورها؟

أحب أن أقول لجمهوري إن كل كلمة كتبتها كانت محاولة صادقة للوصول إليكم، وأن دعمكم وثقتكم جعلت هذه الرحلة أجمل وأكثر معنى.

 

 

16- في ختام حوارنا، يسعدني أن أستمع إلىٰ رأيكِ الكريم حول مجلة “إيڤرست” الأدبية، مِن حيث رؤيتكِ لدورها الثقافي وتأثيرها في دعم المواهب الشابة والمشهد الأدبي بشكل عام؟ 

رأيي في مجلة إيڤرست الأدبية من حيث دورها الثقافي وتأثيرها في دعم المواهب الشابة هو أنها تمثل منصة ثقافية حقيقية تتجاوز مجرد النشر، وتساهم بشكل واضح في إبراز الأصوات الجديدة وتقديمها للمشهد الأدبي.

من حيث الرسالة الثقافية: المجلة تجمع نصوصًا متنوعة (قصص، شعر، مقالات، حوارات) وتمنح مساحة لمن لا يجد منبرًا بسهولة، مما يساعد في تنشيط الحوار الأدبي وإثراء الساحة الثقافية.

من حيث دعم المواهب الشابة: لديها توجه واضح في فتح الباب أمام الكُتّاب الجدد، وتشجيعهم على التعبير، والمشاركة في مسابقات وتعاقدات نشر، ما يمنحهم فرصة لظهور أعمالهم أمام جمهور أوسع.

من حيث التأثير: الكُتّاب الذين نشروا فيها لاحظوا أنها منارة تتيح لهم التعبير وتُسهم في بناء حضورهم الأدبي، كما أنها تساعد في إنشاء جسر بين المبدعين الجدد والمشهد الأدبي الأوسع.

بشكل عام، يمكن وصفها بأنها مساحة محفزة ومحترمة للكتابة والأفكار، تدعم الطاقات الواعدة وتسهم في رسم ملامح الأدب المعاصر، خاصة بين صفوف الشباب الذين يبحثون عن منصة لبدء مسيرتهم.

مع تحيات مجلة إيڤرست الأدبية.