مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

تمنّيتُ اليوم بقلم: مريم الرفاعي

تمنّيتُ اليوم

 

بقلم: مريم الرفاعي

 

تمنّيتُ اليوم أن يَروي تفاصيل قصّتي غيثٌ من السماء، ويمحو قسوةَ الحياة من ملامح وجهي،

ويغسل كلَّ أوجاعي.

 

تساءلتُ: ما كلُّ هذا اليأس؟ ما كلُّ هذا البؤس؟

 

كنتُ أصنع الابتسامة على وجوهِ من هم على حافة الرحيل،

كنتُ أروي بقلبي من أحرقت جذورَهم نيرانُ القهر،

كنتُ حياةً لمن انتهت نبضاتهم من سقمٍ أو هموم،

لم أُبالِ أبدًا بحديث من أرادوا إحراق زهرات أيّامي.

 

ما بالي لا أداوي ألمًا اختارته أناملي؟

لقد رضيتُ بظلمك بكل رحابة صدر،

وكان كلُّ جرحٍ منك يشفى سريعًا،

بمجرّد أن تعتذر.

 

ولكنني كنتُ أتوهّم…

لم يكن يشفي قلبي،

بل كان يلوّث ابتسامتي.

 

تدريجيًّا قتلتَ نبضًا كان يعطيك الحياة،

فأصبحتُ منبوذةَ الروح،

تائهةً في عالم الأحزان،

لا تعرف الابتسامة طريقًا إليّ،

رحمها الله تلك الابتسامة…

ماتت بميلادك، وذهبت إلى الأبد.

 

أكنتَ تسقي كأسَ السُّم

لمن وهبك كأسَ السلام؟

 

جئتُ لأغيّرك،

ولكنّك اقتربت كثيرًا،

واستطعت أن تتوغّل وتتحكّم بمن يسكن أضلعي…

لقد أدركتُ أنّني لا أستطيع

أن أُغمض عينيّ إلّا بإذنك،

ولهذا مارستَ أشدَّ من الموت على فؤادي.

 

أيّها الثعبان…

الآن هل انتهيت؟

هل أملي ذهب هباءَ الرياح؟

هل أستطيع أن أعود من أسقامك سليمَ الروح؟

هل سيعود بصري الضرير؟

 

تساؤلات لا تنتهي…

هل تنتهي التساؤلات

كما انتهت ينابيعُ العبرات؟

وجفّت أحاسيس الكلمات؟

وتطايرت زخّات الابتسامات؟

 

هل أيقنتَ أنّك نزعتَ من روحي الحياة؟

 

من بين كلّ الحطام سمعتُ صوتًا يناديني،

صوتًا لا أكاد أسمعه، كأنّه همسٌ بعيد،

نظرتُ إلى وجهته لكنّه لم يكن حقيقةً،

ولا سرابًا يُرى.

 

لم يكن صوتًا من العالم الخارجي،

أغمضتُ عينيّ ليختفي،

فقد كنتُ أودّع الحياة،

فإذا بالصوت من جديد:

“أفيقي… فأنتِ لا تستحقّين الموت بهذه الطريقة.”

 

هل فقدتِ معنى حياتك؟

أنتِ فقدتِ ابتسامتك…

ولكنّك لم تفقدي عقلك،

لم تصلي إلى حدود الجنون.

 

“أعيدي روحك، وطهّري قلبك بالمحبّة.”

 

كان الصوت يراودني كلّما أغمضتُ عينيّ،

وصرتُ أُردّد معه:

ما دمتُ أمتلك الشجاعة،

فالخوف يفرّ منّي فرار النعاج.

 

عدتُ أرى بصيصًا من النور،

نزعتُ من قلبي ركامَ مناجم الأحقاد،

ورفعتُ يديّ لوهاب الحياة،

لأنني أعلم أنّه لن يردّ دعائي خائبًا.

 

اجتاح النور قلبي مجددًا،

شعرتُ بروحي تعود وتسكن نفسي،

وعدتُ بقوّة الفولاذ…

 

وعادت ابتسامتي تتوهّج كطيف قوس قزح،

ليَسعد قلبي الذي أدم

اه طيفُك أيّها الوحشي،

فصارت كالألماس يتدحرج على الزجاج،

ليخدش قلوب الحاقدين والأوغاد.