مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

تراكُمات بقلم الكاتبة إسراء حسن عبدالله 

الكاتبة إسراء حسن عبدالله

تراكُمات

 

لا أحد يعلم ما الذي نخفيه خلف إبتسامة عابرة، البعض يخفي إنكساراّ والآخر يخفي خيبة أمل.

أحياناً نضحك كي لا يظهر الحزن في ملامحنا؛ نبتسم لأن الإبتسامة تخفي أكثر مما تظهره، فهي قناع لقلوب تتصدع من الداخل، صدمات الحياة ومواقفها كانت كفيلة بأن تجعلنا لا نكترث سوا لأنفسنا، نبدو أقوياء ولكن لا أحد يرى تلك الشقوق وذلك الفؤاد المتآكل، لم نتغير بل فهمنا أن الخذلان يجعلنا ذابلين كما يذبل الورد؛ نواري وجعاً لن يفهمه أحد لأن الجمر يحرق فقط من يطأه؛ كالقابض على الشوك خوفًا من أن يسقط من على حافة جرفٍ عالي إن أفلت الشوك سقط ولقي مصرعه وإن تمسك بالشوك ظلت يداه تنزفان؛ الألم الذي نحمله في قلوبنا لم يكن ألماً عادياً فهو جراح وتراكمات السنين ففي كل مرة نحزن نداري حزننا يتراكم داخلنا وهذا ليس من مصلحتنا فالتراكمات تؤذينا وتجعلنا أناسًا يحيون بجسد بلا روح ولا يستطيعون عيش حياتهم كما يعيشها الآخرون ففي كل مرة نضحك فيها نعلم أن خلف هذه الضحكات ألمًا أكبر في انتظارنا.

هناك وجعٌ لا يقال يعيش في تفاصيلنا،

ذكرياتنا،

نظراتنا،

عيوننا، همساتنا، وفي صمتنا، وحين عجزنا عن الكلام؛ تعلمنا أن الأمان مؤقت وأن الطمأنينة كذبة مؤجلة، وأن الصدق لن يدوم فترة طويلة؛ وسنخدع ذات يوم.

كُسرنا وكلما أردنا ترميم أنفسنا ولملمة بقايا حطامنا عصفت بنا الحياة وجعلتنا ننتكس؛ وكلما قررنا أن نبحر في بحر النسيان خذنا المجداف وأغرقتنا امواجه في ذكرياتنا الكئيبة.

تائهون، غرباء حتى عن أنفسنا، نبحث عن مساحة صادقة لا خذلان فيها ولا خسارات فادحة، فقلوبنا أنهكتها التوقعات وأطفأتها كثرة الخسارات، صرنا نصمت أو نبتسم لأن الصمت أصبح أبلغ من الكلام ولأن الإبتسامة هي ما تبقى لنا من كل ما أخذته منا هذه الدنيا.

نبتسم لأجل أنفسنا وما تبقى في الروح من بقايا ركام عسى أن نستطيع لملمته وأن نعود كما كنا.